إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-23-2012, 08:56 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
احمد الشريف
اللقب:
صديق الايتام
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية احمد الشريف

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 147
المشاركات: 6,931 [+]
بمعدل : 3.54 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 37
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد الشريف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى رعاية الأيتام _المسنين_دور الملاحظة_دور التوجية
Red face الحاجات النفسية والإجتماعية عند الأيتام بمركز الدكتور ناصر الرشيد لرعاية الأيتام

التعريف باحتياجات أيتام حائل

راشد الثويني (حائل)

نظمت دار التربية الاجتماعية للبنين بمركز الدكتور ناصر الرشيد لرعاية الأيتام بحائل دورة تدريبية بعنوان الحاجات النفسية والاجتماعية لليتيم قدمتها الدكتورة عائشة العازمي .
وتناولت الدورة تعريف الحاجات النفسية والاجتماعية للطفل اليتيم ،وأهمية تحقيق الحاجة النفسية بالنسبة للمجتمع ،والحاجات العقلية والمعرفية ومفهوم التوافق ،والفرق بينه والتكيف والجوانب الرئيسية للتوافق.
وقال مدير عام الشؤون الاجتماعية بمنطقة حائل سالم بن عبدالكريم السبهان، إن هذه البرامج تساهم في تطوير مفهوم العمل الاجتماعي لدى الموظفات الجدد وتوعيتهن بالجانب المطلوب في الممارسة المهنية مع تلك الفئات، وزرع مبدأ هام يتمثل في تهيئة الكادر الوظيفي ومن ثم مباشرة الحالات المشمولة بالرعاية، مشيرا إلى التنسيق في انتداب عدد كبير من الموظفات للاطلاع على تجارب وخبرات المناطق الأخرى في رعاية تلك الفئة ولاسيما مراكز الإيواء.
وأضاف مع افتتاح القسم النسائي وتدشين عمله الفعلي بالمركز نحرص على إيجاد البيئة المناسبة المثلى للتنشئة الاجتماعية الجيدة.

*******
عندما نسمع بكلمة يتيم يتبادر إلى أذهاننا الظلم والقهر والحرمان النفسي، فلا نكاد نسمع عن يتيم إلا ونتخيل أمامنا صورة طفل ذليل يشعر بالحرمان والنقص والقهر، إلا أن هذه الصورة –للأسف- في أغلب الأحيان تكون صحيحة، ولكن ما ليس بصحيح أن نرجع السبب في ذلك إلى الشخص اليتم، لأنه ليس المشكلة في حد ذاته وليس هو المسئول عن هذا الواقع الأليم، وإنما المسئول عن ذلك هو المجتمع والنظرة الخاطئة نحو اليتيم.

لذلك فإن مظاهر الظلم والقهر والإهمال وكل الاضطرابات النفسية التي تحتل نفوس الأيتام لا علاقة لها باليتم أو بفقد النسب بل هي من صناعة المجتمع الذي يهمل الأيتام.

يمثل الوالدان بالنسبة للطفل حياته ونموذجه الأعلى والمصدر الأول لإشباع حاجاته البيولوجية والنفسية والاجتماعية، وعن طريق الوالدين ينشأ الطفل ويترعرع، ويكتسب أنماط السلوك الإجتماعي المقبول، وإذا ما غاب هذان الوالدان أو أحدهما عن حياة الطفل فإن ذلك يؤدي بلا شك إلى تصدع في حياته ونموه النفسي والاجتماعي السوي.

ومن أجل وقاية الطفل اليتيم من مجموعة الاضطرابات النفسية التي قد تواجهه في مسيرته الحياتية، فلا بد من إشباع مجموعة الحاجات النفسية والاجتماعية، لينشأ طفلاً سوياً، ينتمي إلى المجتمع الذي يعيش فيه، ومشاركاً وبناءً في صناعة المستقبل، وليس مجرد متلقياً للمن والإحسان من الآخرين.

ولا شك أن فهم حاجات الطفل وطرق إشباعها يضيف إلى قدرتنا على مساعدته للوصول إلى أفضل مستوى للنمو النفسي والتوافق النفسي والصحة النفسية.

ومن أهم هذه الحاجات التي ينبغي الانتباه لها عند اليتيم وإشباعها:

1- الحاجة إلى المحبة، وهى من أهم الحاجات الانفعالية التي يسعى الطفل إلى إشباعها، وتبادل الحب بينه وبين والديه وأخوته وأقرانه حتى يحقق الصحة النفسية، وحينما لا يتمكن الطفل اليتيم من إشياع هذه الحاجة فإنه يعاني من الفقر العاطفي، ويشعر أنه غير مرغوب فيه ويعاني من سوء التوافق النفسي.


2- الحاجة إلى الرعاية الوالدية والتوجيه
إن الرعاية الوالدية، وخاصة من جانب الأم للطفل هي التي تكفل تحقيق مطالب النمو تحقيقاً سليماً. وإن غياب الأب أو الأم بسبب الموت أو الانفصال أو العمل وخاصة في حالة اشتغال الأم عن الطفل وتركه للخدم أو إيداعه في مؤسسة يؤثر تأثيراً سيئاً في نموه النفسي.

3- الحاجة إلى إرضاء الكبار: يميل الطفل إلى أن يرضى عليه الكبار وخاصة والديه، عن طريق إظهار مجموعة من السلوكيات أمامهم، وطاعتهم، وتقليدهم، وبالتالي ارتياحه عندما يتمكن من إشباع هذه الحاجة وعندما يلتفتون له ويرضون عنه، وينطبق الأمر ذاته على الحاجة لإرضاء الأقران من نفس العمر والاهتمامات.

4- الحاجة إلى التقدير الاجتماعي: يحتاج الطفل اليتيم إلى أن يكون مقدراً من قبل البيئة الإجتماعية المحيطة، ولكن إذا نظر له المجتمع بالنقص وأنه أقل من غيره فإن ذلك يقوده إلى عدم التوافق الاجتماعي والعزلة، ولنقمة على المجتمع في بعض الأحيان.

5- الحاجة إلى تعلم المعايير السلوكية: وتعتبر هذه حاجة ماسة بالنسبة لليتيم، الذي يحتاج بدوره إلى تعلم وتقليد معايير السلوك الاجتماعي، والتمييز بين الصواب والخطأ، وفي حال غياب الوالدين فقد تغيب المعايير السلوكية عند الطفل اليتيم، وبالتالي التخبط والعشوائية في السلوك.

6- الحاجة إلى الأمن: يعتبر الوالدان هما مصدر الأمان الأول بالنسبة للطفل، وغيابهما يؤدي إلى الخوف والقلق من المجهول ومن المستقبل، لذا فإن الطفل اليتيم يحتاج إلى الحضن الدافئ الذي يركن إليه ويستمد منه قوته ودافعيته خلال حياته.

وعلى الرغم أن اليتيم هو من فقد والديه أو أحدهما الأمر الذي يكون قاسياً عليه خاصة عندما كون اليتم في المراحل المبكرة من الحياة، إلا أن اليتم في حياتنا العصرية أ صبح ينطبق على الكثير من الأطفال الذين والديهم على قيد الحياة.

فعلى سبيل المثال هناك أيتام توجد في أسر تفتقر إلى العلاقات الإنسانية فالأم تكون عاملة أو لديها مهام أخرى ولا يشغل الطفل الحيز الذي يجب أن يشغله من تفكيرها. لأن لديها ما هو أهم منه.

أما بالنسبة للأب نجده بعيد إما بسبب السفر أو التواجد فقط إسما،ً وكل ما يعنيه هو توفير النفقات المادية، ولا يشغل نفسه بغير ذلك .
فينشأ الطفل في هذه الأسرة وفي داخله شعور اليتم وتنطبق عليه الكثير من الحاجات آنفة الذكر.

ومن أجل إشباع هذه الحاجات، فلا بد أن يتم دمج اليتيم في الحياة الاجتماعية، وأن لا يتم عزله، بل إشعاره بأنه فرد كامل الحقوق والصلاحيات، وعدم السخرية منه وقهره ونبذه، وأن يتم تأهيله التأهيل المناسب حتى يحقق النجاح ويشعر به كما هو حال الآخرين، فينشأ حينها بشكل متوازن نفسياً ومتوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه.

ولكن على النقيض من ذلك، عندما يوضع هؤلاء الأطفال الأيتام في مكان يعزلهم عن المجتمع، فيشعرون حينها أنهم مختلفون عن بقية أفراده، مما يولد لديهم شعوراً بالكراهية والحقد على المجتمع، ويشعرون بأنهم غير منتمين له، وتكثر حينها احتماليات ظهور السلوكيات المضادة له.

ونورد فيما يلي مجموعة من أساسيات التعامل مع اليتيم:
- زرع الحب والثقة في نفسه
- إدخال البهجة والسرور إلى اليتيم
- لين الكلام والكلمة الطيبة والثناء عليه
- إمداده بالعاطفة اللازمة والاستماع له
- إيجاد نماذج السلوك الإجتماعي والقدوة الحسنة له
- تدريبه على السلوكيات التي تنمي فيه روح المسؤولية والاستقلالية
- إمداد بخيرات النجاح التي تشكل له دافعاً لحي الحياة والمستقبل.

وأخيراً:
فإن البيئة المحيطة باليتيم تساهم في بناء وتشكيل شخصيته، خاصة إذا كانت بيئة صالحة تواظب على توجيهه نحو الرفعة والسمو، أما إذا كانت بيئة غير صالحة ومهملة، لا تكترث ولا تبالي به، فإن اليتيم حينها سينشأ شخصية مضطربة تشوبها الكثير من المشكلات التي تعيق النمو السليم والتوازن الصحيح بين جوانبها المختلفة.












*** التوقيع ***

قال (صلى الله عليه وأله وسلم): "إنما يرحم الله من عباده الرحماء". (رواه البخاري)، و" من لا يرحم لا يرحم "، و "لا يرحم اللهُ من عباده إلا الرحماء "َ، و" لا يرحم الله من لا يرحم الناس". رواها البخاري، و" الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنةٌ من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله" رواه الترمذي وقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

عرض البوم صور احمد الشريف   رد مع اقتباس
قديم 10-23-2012, 09:00 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
احمد الشريف
اللقب:
صديق الايتام
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية احمد الشريف

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 147
المشاركات: 6,931 [+]
بمعدل : 3.54 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 37
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد الشريف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد الشريف المنتدى : منتدى رعاية الأيتام _المسنين_دور الملاحظة_دور التوجية
افتراضي رد: الحاجات النفسية والإجتماعية عند الأيتام بمركز الدكتور ناصر الرشيد لرعاية الأيتام

نفسية اليتيم.. وكيف نتعامل معها؟

أعرف صديقاً توفي أخوه وترك ثلاثة أبناء وخمس بنات، جميعهم في مراحل التعليم.. يقول الرجل: عندما توفي أخي كنت أملك مائة ألف جنيه مصري، فقلت لزوجتي: ما رأيك أن نعطي أولاد أخي وزوجته الأرملة نصف ما نملك بنية رعاية اليتامى وأمهم الأرملة، فوافقت زوجتي الكريمة الصالحة.. كنت واثقاً حين أعطيت أولاد أخي خمسين ألف جنيه بأن الله عز وجل سيخلف عليَّ، وسيضاعف لي ما أنفقت أضعافاً كثيرة، لكني كنت أبتغي رضا وجه الله والجنة، كما أن قلبي رق لأبناء أخي حين رأيتهم يبكون والدموع تنهمر من أعينهم، وقرأت في أعينهم الخوف من المستقبل، فوجدت دافعاً قوياً لما فعلت، وأخبرتهم بأن هذه الأموال كانت لأبيهم عندي، وللآن لم أفصح لهم عن أنها أموالي، لأني ابتغيت بها وجه الله تعالى.. وقد كان تصرفي في هذا نقطة تحول في حياتي كلها، فقد كان أولادي متعثرين في دراستهم، فصاروا فائقين، ولقد فتح الله عليَّ من أبواب رزقه ما لم أكن أحتسب!! ويشهد العالم بوجه عام، وعالمنا العربي الإسلامي بوجه خاص تزايداً كبيراً في عدد اليتامى، وذلك لأسباب متعددة، أهمها انتشار الحروب والفتن، وليس منا ببعيد ما يحدث في فلسطين من جرائم اليهود، وكذلك ما حدث في بلاد عربية أخرى - ولا يزال يحدث - في العراق، واليمن، وليبيا، وسورية.. وغيرها من بلاد المسلمين. وفي ظل تزايد أعداد اليتامى ما أحوجنا إلى القلوب الرحيمة التي ترق إلى دمعة اليتيم، كما رقّ قلب صديقي صاحب المبادرة الكريمة، إنه استجابة لدعوة الله ورسوله إلى أن نعيش الحياة الحقيقية: {يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا \سًتّجٌيبٍوا لٌلَّهٌ $ّلٌلرَّسٍولٌ إذّا دّعّاكٍمً لٌمّا يٍحًيٌيكٍمً $ّاعًلّمٍوا أّنَّ پلَّهّ يّحٍولٍ بّيًنّ پًمّرًءٌ $ّقّلًبٌهٌ $ّأّنَّهٍ إلّيًهٌ تٍحًشّرٍونّ >24<} (الأنفال). القرآن الكريم يوصي باليتامى فقد حث الله تعالى على رعاية اليتيم، وجعلها من أعظم أبواب الخير، قال تعالى: {يّسًأّلٍونّكّ مّاذّا يٍنفٌقٍونّ قٍلً مّا أّنفّقًتٍم مٌَنً خّيًرُ فّلٌلًوّالٌدّيًنٌ $ّالأّقًرّبٌينّ $ّالًيّتّامّى $ّالًمّسّاكٌينٌ $ّابًنٌ پسَّبٌيلٌ $ّمّا تّفًعّلٍوا مٌنً خّيًرُ فّإنَّ پلَّهّ بٌهٌ عّلٌيمِ >215<} (البقرة). كما أوصى القرآن الكريم بالإحسان إلى اليتامى، قال تعالى: {$ّإذً أّخّذًنّا مٌيثّاقّ بّنٌي إسًرّائٌيلّ لا تّعًبٍدٍونّ إلاَّ پلَّهّ $ّبٌالًوّالٌدّيًنٌ إحًسّانْا $ّذٌي پًقٍرًبّى $ّالًيّتّامّى $ّالًمّسّاكٌينٌ} (البقرة: 83)، ويقول سبحانه أيضاً: {$ّبٌالًوّالٌدّيًنٌ إحًسّانْا $ّبٌذٌي پًقٍرًبّى $ّالًيّتّّامّى $ّالًمّسّاكٌينٌ} (النساء: 36). كما حث القرآن الكريم على الإنفاق عليهم من أموالنا التي نحبها، قال تعالى: {$ّآتّى پًمّالّ عّلّى حٍبٌَهٌ ذّوٌي پًقٍرًبّى $ّالًيّتّامّى $ّالًمّسّاكٌينّ $ّابًنّ پسَّبٌيلٌ}(البقرة: 177). وأمرنا بإطعامهم قال سبحانه: {$ّيٍطًعٌمٍونّ پطَّعّامّ عّلّى حٍبٌَهٌ مٌسًكٌينْا $ّيّتٌيمْا $ّأّسٌيرْا (8)} (الإنسان). وأمر سبحانه بإصلاحهم والتلطف معهم، ونهانا عن قهرهم. ومن ذلك قوله تعالى: {$ّيّسًأّلٍونّكّ عّنٌ پًيّتّامّى قٍلً إصًلاحِ لَّهٍمً خّيًرِ $ّإن تٍخّالٌطٍوهٍمً فّإخًوّانٍكٍمً $ّاللَّهٍ يّعًلّمٍ پًمٍفًسٌدّ مٌنّ پًمٍصًلٌحٌ $ّلّوً شّاءّ پلَّهٍ لأّعًنّتّكٍمً إنَّ پلَّهّ عّزٌيزِ حّكٌيمِ >220<} (البقرة: 220). وقال تعالى أيضاً: {فّأّمَّا پًيّتٌيمّ فّلا تّقًهّرً (9)} (الضحى). وقال تعالى: {أّرّأّيًتّ پَّذٌي يٍكّذٌَبٍ بٌالدٌَينٌ (1) فّذّلٌكّ پَّذٌي يّدٍعٍَ پًيّتٌيمّ (2)} (الماعون). الرسول [ واليتامى اقتضت حكمة الله تعالى أن يعيش نبينا الرحيم [ طفولته يتيماً، ومن ثم فمن ذاق عرف، لقد ذاق اليتم [ فكان رحيماً رقيقاً باليتامى، فهو الذي أوصانا بهم خيراً، فمن هديه [: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا». وأشار بإصبعيه السبابة، والوسطى. (صحيح الأدب المفرد). ومن هديه [ أيضاً في الرفق باليتيم قوله: «أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة، والساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله» (صحيح الجامع). وبرغم كثرة النصوص الشرعية - من القرآن والسنة النبوية - التي توصينا برعاية اليتيم والإحسان إليه فإن كثيراً من الناس قست قلوبهم، قعدوا لا يفكرون إلا في أنفسهم، بل وجدنا بلاداً غير إسلامية تهتم بالرعاية الشاملة لليتامى، ومن فضل الله تعالى ومنته أننا نجد اهتماماً كبيراً باليتامى في بلاد الإسلام، وخاصة دولة الكويت حفظها الله وأهلها، وزادهم خيراً. الاستبطان.. والإحساس باليتيم يرى علماء النفس أن الاستبطان Introspection هو إدراك المرء أحاسيس غيره ومشاعرهم، فيستطيع الواحد منا بالاستبطان أن يشعر بآلام اليتيم وحرمانه إذا ما نظر إلى دموعه، وتصور معاناته، واحتياجاته وحرمانه، أو تدبر آية قرآنية أو هدياً نبوياً أو قصة مؤثرة. والحقيقة أن استبصار حالة اليتيم ومشاعره الداخلية أمر ليس بالسهل، فهو يتطلب قدرات تربوية وإنسانية عالية، لا يشعر بها إلا اليتيم نفسه، فاليتيم يشعر بالألم والانكسار والحرمان، فاليتامى من الفئات التي تعاني معاناة نفسية واجتماعية، وتكون معاناتهم أشد وأعظم عندما يتخلى عنهم الآخرون، وتقسو عليهم قلوبهم من حولهم من البشر. يقول الشيخ ابن جبرين تعليقاً على قوله تعالى: {فّأّمَّا پًيّتٌيمّ فّلا تّقًهّرً (9)} (الضحى): المراد لا تذله، ولا تضره، ولا تضيق عليه، ولا تنهره، ولا تزجره زجراً يتأثر به نفسياً؛ لذلك قال المولى سبحانه: {أّرّأّيًتّ پَّذٌي يٍكّذٌَبٍ بٌالدٌَينٌ (1) فّذّلٌكّ پَّذٌي يّدٍعٍَ پًيّتٌيمّ (2)} (الماعون). ويرى علماء النفس أن الاستبطان نوع من الملاحظة الذاتية التي يقوم بها الفرد عن طريق العمليات العقلية والنفسية وما يدور فيها، وبمعنى آخر هو نوع من الرؤية الداخلية لكوامن الذات، سواء أكانت مباشرة وقت حدوث النشاط الإنساني، أم العملية العقلية، فيحدث نتيجة ذلك إحساس بالآخر. ولقد جسد أبو الطيب المتنبي هذا المعنى - وإن كان جسده في مقام الحب لا مقام اليُتم - حين قال: عذل العواذل حول قلبي لقائه ومني الأحبة منه في سودائه يا عاذلي كف الملام عن الذي أعياه طول سقامه وشقائه إن كنت ناصحه فداو سقامه وأعنه ملتمساً لأمر شفائه حتى يقال بأنك الخل الذي يرجى لشدة دهره ورخائه لا تعذل المشتاق في أشواقه حتى يكون حشاك في أحشائه فومن أحبك لأعصينك في الـ ورى قسماً به وبحسنه وبهائه إن القتيل مضرجاً بدموعه مثل القتيل مضرجاً بدمائه ليست الماديات هي الأساس في إصلاح حال اليتيم، فهناك حاجات نفسية أخرى ينبغي إشباعها لدى الطفل، سعياً إلى بناء شخصية الطفل اليتيم وتعزيز صحته النفسية، على أساس أن الصحة النفسية للطفل لا تتوقف على تلبية حاجاته الوظيفية «الفسيولوجية»، فالصحة النفسية لليتيم أساس في «تحقيق الذات»Self - actualization.. وتتمثل هذه الصحة النفسية في الإحساس بالطمأنينة النفسية كما يرى عالم النفس Preston، وهذا يتطلب توافر الحب والتقبل والاستقرار. إن اليتيم يفتقد كثيراً إلى التوجيه والإرشاد والتربية لتنشئته تنشئة اجتماعية Socialization بصنفيها الأسري والبيئي التي يسعى من خلالها الآباء والمربون إلى اكتساب النشء عادات وسلوكيات إيجابية تتوافق مع المعايير المجتمعية، وهذا أول ما يفتقده اليتامى، ويتلو ذلك مفقودات أخرى يفقدها اليتيم، وأهمها: عدم تلبية حاجاته الأساسية، وما يتبعها من إحباطات من الجانبين النفسي والمادي، مما يؤثر - سلباً - على صحته النفسية وتوازنه النفسي وتكيفه الاجتماعي. إن الطفل اليتيم يصاب بإحباط يؤثر سلباً على صحته النفسية Mental Health عندما يتلقفه الشارع القاسي وأصحاب الضمائر الميتة، وعندما لا تُلبَّى حاجات الطفل اليتيم.. وتتفاوت هذه الأزمات شدة وخطورة تبعاً لقوة الدوافع Motires المتصارعة، وكثرة الزواجر، وهذا ما يجعل اليتيم صيداً سهلاً للوقوع في الاضطرابات النفسية والجسمية، وهذا بالتالي يؤدي إلى نفوره من المجتمع، وتمرده عليه، واغترابه عنه، وذلك يخلق مناخاً يدفعه إلى ارتكاب المحظور من السلوكيات، على الصعيدين النفسي والاجتماعي. إن إشباع الحاجات النفسية للطفل اليتيم الذي فقد والديه، ومن ثم يكون في حاجة ملحة إلى النمو العاطفي، ويتمثل الغذاء المؤدي إلى النمو العاطفي في إحاطة اليتيم بالحب والحنان والقرب منه، وهذا ما أكدته دراسة «هارلو» Harlow التي أجريت على صغار القردة، فما بالك بالإنسان؟ لقد أكدت دراسته هذه احتياج القرد الصغير إلى وجود أمه بالقرب منه أكثر من احتياجه إلى الطعام، وهذا يدل على أن رعاية اليتيم لا يعني أن نغدق عليه الأموال فقط، بل الأهم من ذلك أن نرعاه نفسياً واجتماعياً وتربوياً وعاطفياً. إن اليتيم لديه القدرة على تمييز الحب الحقيقي المدعم بالحنان والرأفة والمودة، والعطف من مظاهر الحب الخداعة، ومن ثم فليست الهدايا أو الحلوى والكلام المعسول غير الصادق والدعايات البراقة الكاذبة التي يتغنى بها كثير من الناس، بل يحتاج الطفل اليتيم إلى سلوك الحب الصادق، يصدقه العمل والتطبيق والتضحيات، فذلك يسهم إسهاماً فعالاً في بناء شخصية سوية، أو لإصلاح ما تهدم من البناء النفسي والجسدي لشخصية الطفل. إن الطفل اليتيم يحتاج إلى الغذاء، ولكنه في حاجة أكبر إلى أن نقدم له مع الغذاء روحاً ترفل بالرحمة والشفقة والعطاء، روحاً يستشعرها ويجسدها في علاقته مع من حوله، وهذا يكون كمثل الأم ترضع ابنها وتعطيه مع الرضاعة لمسات دافئة من الحنان والمودة والرحمة، كي تنعم نفسه بالطمأنينة والسعادة، بعكس الأم التي ينتابها الملل والضيق عند رضاعة ابنها وإبعاده عنها بقوة وهذا ينعكس على الطفل في شعوره بعدم الأمن والثقة، وكما يشعر بالحرمان، وعدم الثقة، وهؤلاء غالباً ما يصابون بالعدوانية عندما يخرجون إلى الحياة بالمجتمع. حاجة اليتيم إلى التقبل ينبغي لمن يتعامل مع اليتامى أن يتقبلهم، ولا يشعرهم بأنهم منبوذون، على أن يظهر ذلك في سلوكيات من يتعامل مع اليتامى وتصرفاتهم، فإن ذلك يدعم ثقة اليتيم بنفسه، ويكون لديه اتجاهات إيجابية لدى المجتمع، ولدى الآخرين، ونستطيع أن نشعر اليتيم بذلك عندما نرحب به ترحيباً صادقاً، ونبرز اهتمامنا به. نصائح لإحسان التعامل مع اليتيم أولاً: التعامل مع اليتيم على أساس أنه عضو فعال ومؤثر، لديه قدرات وخبرات شخصية، وأن نحترم استقلاليته وذاتيته. ثانياً: الحذر من إطلاق الأحكام السلبية المتعجلة على اليتيم، وأن نتجنب إيذاءه، حتى لا نضر بالصحة النفسية للطفل اليتيم. ثالثاً: عدم التسرع في إطلاق الأحكام على نفسية الطفل اليتيم وخصائصه ومستقبله، لأن شخصيته في نمو مستمر. رابعاً: مراعاة القدوة، لأن الأطفال اليتامى - كسائر الأطفال - شغوفون بالتقليد والتقمص، فقد أكدت الدراسات العلمية التي أجريت على الأطفال اليتامى أن المربي يقوم بدور كبير في بناء شخصية الطفل اليتيم، وأن الطفل يأخذ كثيراً من سلوكياته من مشرفه التربوي، كما يرى علماء النفس أن كثيراً من الانحرافات السلوكية للطفل اليتيم يعود إلى فشل الكوادر المشرفة على تربيته، وإلى أنهم ليسوا قدوة. خامساً: تجنب التربية السلطوية أو التسلطية، لما لذلك من تأثير بالغ على شخصية الطفل بشكل عام واليتيم بشكل خاص، حيث إنها تولد إحساساً بالضغط لدى الطفل، ويؤدي ذلك إلى عملية الكبت Repession، التي غالباً ما يلجأ إليها هذا الطفل نتيجة الأوامر والنواهي الصارمة التي يفرضها المربون على الطفل اليتيم، وهذا قد يؤدي إلى الصراع Conflict، إذ إن الرغبة التي تكبت لا تموت، بل تظل تتفاعل داخلياً، وتتحين الفرص أو الظرف المناسب، لتظهر بشكل عارض مرضي، يهدد السلامة النفسية للطفل اليتيم.. وعلى الجانب الآخر أكدت دراسة «بالدوين» Baldouin أهمية العلاقات الحميمية في بناء الشخصية وتنميتها، فدور الأيتام الذي تسود فيها علاقات الحب والرفق تقدم للمجتمع شخصيات صالحة سوية قادرة على الإبداع والإنتاج، لديها ولاء لمجتمعها محبة لوطنها.












*** التوقيع ***

قال (صلى الله عليه وأله وسلم): "إنما يرحم الله من عباده الرحماء". (رواه البخاري)، و" من لا يرحم لا يرحم "، و "لا يرحم اللهُ من عباده إلا الرحماء "َ، و" لا يرحم الله من لا يرحم الناس". رواها البخاري، و" الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنةٌ من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله" رواه الترمذي وقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

عرض البوم صور احمد الشريف   رد مع اقتباس
قديم 10-23-2012, 09:02 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
احمد الشريف
اللقب:
صديق الايتام
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية احمد الشريف

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 147
المشاركات: 6,931 [+]
بمعدل : 3.54 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 37
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد الشريف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد الشريف المنتدى : منتدى رعاية الأيتام _المسنين_دور الملاحظة_دور التوجية
افتراضي رد: الحاجات النفسية والإجتماعية عند الأيتام بمركز الدكتور ناصر الرشيد لرعاية الأيتام

الحرمان العاطفي وأثره على شخصية اليتيم

مقدمة

تعد الحاجات النفسية والاجتماعية للأيتام ضرورية لتحقيق الشخصية المتوافقة نفسيا واجتماعيا وصحيا ، وتتوفر هذه الحاجات من خلال الرعاية اللازمة المتكاملة التي تقدمها دور الرعاية والمؤسسات القائمة على رعاية الأيتام ، ولكن وجد مؤخرا بأن الأسر الصديقة التي تقوم بمقام الأسر البديلة يؤدي إلى تعويض الأيتام من فقدان الحنان والحب والعاطفة ، فلقد حقق وجودها نجاحا هائلا في علاج الآفات المترتبة على فقدان الأبوين وعوضتهم لا شك عن الحرمان العاطفي بل وأكسبتهم من الخبرات الحياتية المهمة التي تساعد على تجاوز عقبات الحياة ، وتشكلت لديهم شخصيات متينة قادرة على مواجهة متطلبات الحياة في المستقبل ، ولذلك فأنه من الضروري العمل والحث على توفير مثل هذه الأسر البديلة حتى تتولى رعاية اليتيم وتعوضه عن الفقدان النفسي والاجتماعي .

ولقد ضرب لنا معلم البشرية وخير البرية محمد صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة وبيَّن لنا أفضل السبل في فن التعامل مع اليتيم فها هو عليه الصلاة والسلام يمسح على رأس اليتيم ويقول: ((من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له في كل شعرة مرت عليها يده حسنات ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين)) وأشار إلى أصبعيه السبابة والوسطى.

ومن أهم وسائل وفنون التعامل مع اليتيم التي دلنا عليها ديننا الحنيف :
1- زرع الحب والثقة في النفس .
2- التربية الجادة والهادفة التي تعطي ذلك اليتيم الجرعة الإيمانية الصالحة .
3- إدخال البهجة والسرور على اليتيم
4- لين الكلام وطيب الكلمة والثناء عليه.

وجميع الفنيات السابقة تؤثر وبلا شك على شخصية اليتيم وتشكيلها حيث تبين من خلال الدراسات أن البيئة المحيطة تساعد على التوازن والتكامل لشخصية الفرد إذا ما كانت بيئة صالحة نقية مهتمة بشئون الفرد وتوجيهه دائما نحو الرفعة والسمو ، وإذا ما كانت بيئة مهملة غير صالحة لا تكترث ولا تبالي لما يحدث حولها فإن الفرد سينشأ بلا شك بشخصية مضطربة تشوبها الكثير من المشكلات التي تعيق النمو السليم والتوازن الصحيح بين جوانبها المختلفة ، وهذه البيئة الصحية نستطيع توفيرها لليتيم من خلال الأسر البديلة والتي سترسخ معاني الحياة الصحيحة لليتيم حتى ينشأ قويا متماسكا ثابتا انفعاليا وعقليا وسلوكيا . هذا ولقد بين القرآن الكريم من خلال قوله تعالى : (( فَأَمَّا الْيَتِيَم فَلا تَقْهَرَ،وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَر )) مدى الحاجة للعاطفة ، فكل مخلوق في حاجة إلى حنان ورعاية وحب ، ولقد شدد القرآن الكريم كثيراً على ضرورة المحبة والعاطفة الصادقة لليتيم ، ففقدان المحبة عند الإنسان منذ ولادته حتى انتهاء سن المراهقة يؤدي إلى عقدة الحرمان العاطفي والقلق والكآبة النفسية والعدوانية نحو الذات والآخرين وينذر بوجود شخصيات مضطربة في المستقبل.

الرحوع الى الاعلى


ومن هذا المنطلق سوف نحدد الأهداف التي تسعى هذه الورقة إلى تحقيقها كالتالي :

الأهداف:

تهدف الورقة الحالية إلى الكشف عما يلي :
1- تحديد مفهوم اليتيم ، الأسر البديلة ،الحرمان العاطفي ، الشخصية .
2- الحاجات النفسية لليتيم والتي تساعد على تشكيل الشخصية المتوازنة .
3- النتائج المترتبة على الحرمان العاطفي وتأثير ذلك على الشخصية.
4- فنيات التعامل مع اليتيم .
5- المعايير الرئيسة في الأسر البديلة القائمة على رعاية اليتيم .
6- تجارب واقعية من بعض دور الأيتام والتي وفرت لليتيم أسر بديلة .

الرحوع الى الاعلى

مفاهيم أساسية:

1- يتم الأبناء:

هو الولد الذي يفقد أحد أبويه أو كلاهما ، ويحرم بذلك من حنانهما وعطفهما ورحمتهما ، فهو أيضا يحرم من وجود المسئول والراعي الذي يقومه دينيا وصحيا وجسميا والذي يقوم بتأديبه وتعليمه وتوجيهه في قالب من الحب والحنان والرحمة .

2- الأسر البديلة :

هي الأسر التي تكفل اليتيم سواء من المقربين أو غير المقربين والذين يتحملون مسؤولية إعداده إعدادا سليما وتوجيهه منذ الصغر والعناية به ، وقد أجزل الإسلام الثواب لكافل اليتيم ، لئلا يقصر أو يبخل عليه بعطف أو حنين أو رحمة ، يعوض بها من عطف والديه وحنانهم .كما يجب أن يكون كافل اليتيم عالي الكفاءة مشهود له بالتقوى والصلاح والعفاف والأمانة وأن يقوم بهذه المهمة عن رغبة وقناعة وطلبا لرضى الله، لأنه سيكون وصيا من حيث الإشراف على أمواله فالمؤدب يعتبر المقوم المباشر للإنسان وتأديب اليتيم تأديبا حسنا وتعليمه وتربيته تربية سليمة على النهج الصحيح والإغداق عليه من حبه ورحمته وعطفه تعويضا عن والديه . كما يوجد هناك الأسر الصديقة والتي تخصص أياما محددة لزيارة اليتيم لها ليعيش في كنفها ويتعامل على أحسن وجه كابن أو أبنه لها جميع الحقوق والواجبات التربوية والعاطفية، ولا تكون كفالة تامة بمعنى الكافل الحقيقي (محمد ،2004،ص45). كما قال تعالى " ألم يجدك يتيما فآوى " ( الضحى ) ففي هذه الآية الكريمة أمرنا الله تعالى بإيواء اليتيم والتخفيف عنه بالعطف والحنين عليه مما يعيد ثقته بنفسه ويرفع معنوياته أما إيذاؤه في شعوره وجرح كرامته فتزيد قهره وتنكأ جرحه وهو منهي عنه ، " أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم" ( الماعون).

إن إكرام اليتيم والإحسان إليه أمر من الله عز وجل " كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين " (الفجر)

3- الحرمان العاطفي:

هو الحرمان من العناق والملاطفة واللمس ، أو حرمانه من الحاجات الأساسية كالحرمان من النوم أو الراحة أو الحرمان من الأم أو الأب أو من الدراسة ، وكل ما سبق يترك آثارًا عميقة داخل نفس الطفل تؤدي إلى مشكلات عديدة مع نفسه والآخرين في المستقبل . (Nevid et al., 2000, p. 534) كما يعني هذا المفهوم في الاصطلاح النفسي، معاناة الإنسان الناتجة عن غياب الأسباب الضرورية لتلبية حاجاته ورغباته النفسية، والمقصود بالحرمان العاطفي في هذه الدراسة هو فقدان الطفل لرعاية وحماية والديه بعد الموت. أما حرمان الطفل من أمه واعتلال صحته النفسية إذا كانت هناك علاقة وثيقة بين الطفل وأمه ، فإن انقطاع هذه العلاقة لسبب أو لآخر من شأنه أن يصيب الطفل بهزة نفسية عنيفة ، فقد ثبت أنه عند انفصال الأم عن طفلها ، فإن هذا الانفصال يؤدي إلى توقف النمو الجسمي للطفل ، وقد تتخلف مهاراته الحركية إذا ما قورن بالأطفال الذين يظلون في رعاية أمهاتهم ، حتى وإن كان يلقي رعاية جسمية أوفر من الآخرين .أن نقص اتصال الوليد بأمه قد صاحبته أعراض شبيهة بالمرض النفسي ، ونقصان ميل الطفل إلى اللعب العادي وخاصة ذلك اللعب الذي ينشأ بين الطفل وأمه .

إذا امتد الحرمان العاطفي أكثر من خمسة شهور فإن النمو العاطفي للطفل ما يلبث أن يتخلف بشكل ملحوظ عن النمو العاطفي لأقرانه ومن هم في سنه . أما الأيتام المحرومين من أمهاتهم نتيجة الوفاة فإنهم يتغلبون إلى حد ما على هذا الحرمان القاسي إذا كان لديهم بدائل للأمهات يقمن بمثل وظائفهن ويبادلهن الحب والعطف مثل هؤلاء يبدون أحسن حظا في سرعة نموهم من أقرانهم الذين لا يجدون بدائل للأمهات (وفيق،2000،ص63)

الرحوع الى الاعلى

الشخصية:

الشخصية مجموعة شاملة من السمات الانفعالية والسلوكية ، والتي يوصف بها الفرد ، ويتميز بها عن غيره ، وتظهر من خلال مواقف الحياة المختلفة التي يمر بها ، وهي ثابتة نسبيًَا وقابلة للتنبؤ ، كما أن الشخصية تعد حصيلة تفاعل تلك السمات مع بعضها بعضًا .وتكتمل الشخصية ونستطيع وصفها عند دخول الفرد مرحلة الرشد المبكر ( أحمد عبدالخالق ، 1991 ، ص450 ) .

العوامل التي تساعد على تشكيل الشخصية:

إن السمات النفسية والشخصية تعود في أساس تشكيلها إلى عنصرين رئيسين هما الوراثة والبيئة .

1- الوراثة : تعني الاستمرارية من جيل إلى جيل عبر عناصر معينة تحمل صفات مشتركة ، وهي مسئولة بصورة رئيسة على بعض الصفات البشرية ، فالصفات التي يتميز بهما الأبوين تكون موروثة لأبناهما ، ويمكن تقسيم السمات الموروثة إلى سمات خلقية كالمزاج ، وسمات جسمية كاللون والطول والشكل ، وسمات عقلية كالذكاء والذاكرة والتخيل وغيرها.

2- البيئة : هو ذلك النتاج الكلي لجميع المؤثرات التي تؤثر في الفرد من الحمل إلى الوفاة ( سعد جلال ، 1978 ، ص93 ) . وهي مجموعة العوامل المفروضة على الفرد من الخارج والتي تؤثر عليه من بدء نموه ، مرورا باستعداداته ، وقدراته وما إلى ذلك من جوانب الشخصية ، فإما أن توجهها نحو الخير أو نحو الشر ، وإما أن ترقيها ، أو تعوقها عن النمو والارتقاء ( مصطفى فهمي ، 1980 ، ص157 ) .
ولقد شدد عدد كبير من علماء النفس والتربية على أهمية البيئة في حياة الفرد وقالوا أن العوامل البيئية الرئيسية التي تؤثر فيه هي :
· عوامل جغرافية .
· عوامل أسرية .
· عوامل مدرسية .

أولاً : العوامل الجغرافية تلعب دورها في تشكيل الشخصية حيث نلاحظ أن أبناء المدينة غير أبناء البادية ، وأبناء الجبال غير أبناء الشواطئ وأبناء المناطق الحارة غير الباردة وهكذا نلاحظ مدى تأثير العوامل الجغرافية في طريقة حياة الفرد وطريقة عمله ولبسه وطعامه مما يؤثر بشكل أو بآخر في تشكيل شخصيته فوقعها وتأثيرها على اليتيم وغير اليتيم واحدة .

ثانيا ً: العوامل الأسرية أكثر العوامل تأثيرا على الطفل وهي التي تلازمه فترة طويلة من حياته ، فتؤثر في شخصيته الإنسانية ، فالطفل ينشأ في أسرة ويعيش في كنفها ، ويتعلم عاداتها ، ولغتها ، وتقاليدها ، وقيمها ، أما اليتيم وخاصة الذي ينشأ في دور الرعاية ويقوم على تربيته مجموعة من المختصين فهو بذلك يتلقى طرقا مختلفة في التربية تتفاوت فيما بينها وتأثر بشكل مباشر على شخصيته ، كما أن اليتيم الذي ينشأ في أسر بديلة فهو بلا شك يستقي ويتشرب من ثقافة هذه الأسرة وأسلوبها في الحياة .
ويقول عالم التربية النفسي جيزيل " الأسرة مشغل ثقافي بيولوجي ، فهي بيولوجية من حيث كونها خير مكان لإنتاج الطفل ووقايته ورعايته ، وثقافية لأنها تجمع تحت سقف واحد ، وبارتباط وثيق ودي ، أشخاصا مختلفي العمر ، والجنس ، يتولون تجديد الطرائق والموضوعات الاجتماعية التي تجري عليها المجتمع ، أي أنه ينقل التقاليد القديمة ، ويخلق قيما اجتماعية جديدة ( آرنولد جيزيل ، 1970 ، ص41 ) وهذا ما لا يتوفر لليتيم والذي يشعر بنقص في الحب ويفتقد العاطفة الأبوية الحقيقية بسبب فقدانه لجو الأسرة الحقيقي .

وهناك مجموعة عوامل أسرية تلعب دورها الفعال في تكوين شخصية الطفل وهي :

1. علاقة الوالدين بعضهما مع بعض : فهي ولا شك سوف تنعكس سلبا أو إيجابيا على سلوك الطفل ونفسيته . فكلما كانت العلاقة بينهما متينة وقوية ، يسودها الاحترام والثقة . انعكست هدوءا وأمنا وطمأنينة عليه ، وكلما كانت منازعات ونقاشات حادة انعكست عليه قلقا وخوفا وعدم اطمئنان ، وهذا ما لا يتوفر ليتيم الأبوين ، أما إذا كان فاقدا لأحد أبويه فهو أيضا لن يلاقي إلا رعاية من جهة واحدة غالبا ما يشوبها نوع من الحزن على فقدان أحد الوالدين والتي ستنعكس سلبا على شخصيته اليتيم .

2. معاملة الوالدين للطفل : فالدلال الزائد والإهمال المفرط ، والمعاملة المفضلة لأحد الأولاد تنعكس سلبا على سلوك الطفل والعكس صحيح وبالنسبة لليتيم فقد يلاقي دلالا زائدا من قبل أحد أبويه بسبب شعورهم بأنه فقد أباه أو أمه وهذا الدلال يؤثر بطريقة عكسية تجعله يعتمد في المستقبل على الآخرين في قضاء حاجاته الأساسية .

3. الجو الأخلاقي : فالصفات الأخلاقية الطيبة تعكس خلقا جيدا عند الأطفال كما قال صلى الله عليه وسلم " أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ، وكما قال أيضاً إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " فتربية الطفل على الخلق الكريم والخلق الراقي المهذب يجعل منه ذو شخصية قوية واثقة فعالة في المستقبل.

4. الجو العاطفي : فالحب والمودة يخلق في الطفل سماحة وسعادة تؤثر على شخصه مستقبلا كما تتكون لديه مشاعر وأحاسيس ممزوجة دائما بمشاعر فياضة من الحب عند التعامل مع الآخرين ، فالطفل اليتيم يفتقد لهذا النوع من العاطفة وإن لم تقدم له بطريقة أو بأخرى من قبل القائمين على رعايته فهو بلا شك سيعاني من الحرمان العاطفي والذي له العديد من السلبيات على تكوينه الشخصي .

ونلاحظ أن خبرات الطفولة لها أهمية بالغة في تشكيل شخصية الفرد في الرشد وتؤثر تأثيرا كبيرا فيها ، فإذا مر الفرد بحياة تتضمن الارتباط الشديد بالأم بسبب فقدان الأب وتكون هي العائل الوحيد ( في حالة اليتيم من الأب)، والإهمال الأبوي ( في حالة اليتيم من الأم ) بسبب انشغاله أو زواجه من أخرى ، وفقدان الوالدين ، أو التعرض للإساءة ، أو الذين يتعرضون لأشكال من الصدمات من أسرهم في فترة الطفولة تنمو لديهم اضطرابات واضحة في الشخصية ، وعلى العكس من ذلك إذا ما تربى الطفل في بيئة غنية بالمعرفة والعاطفة والاهتمام نمت لديه شخصية متزنة ثابتة انفعاليا في الرشد ، كما أكد كيرنبرج أن الآباء الذين يمنحون أبناءهم الحب غير المشروط تنمو لديهم قوة تأكيد الذات ، والآباء المتناقضون في تربية أبنائهم يعززون التناقض لدى أبنائهم ، مما ينعكس على الذات (Alloy et al., 1999, p. 287)

ثالثاً : العوامل المدرسية فهي تكمل البيت وتسد نواقصه ، وتوفر للطفل جوا يخلق النظام والانضباط ، وتفهمه للحق والواجب لا بل لجعله يمارسهم ، فالمدرسة معين للوالدين أو القائمين على تربية الولد تساعد في تربية الأولاد .

ومما سبق ، فإن الأمر يبدو أن كلا من الوراثة والبيئة يلعبان دورهما الخاص ويؤثران على بعضهما البعض، فالوراثة مسؤولة عن بعض الصفات البشرية ، والمحيط أي البيئة مسئولة عن بعضها الآخر، وهذا يعني أن العوامل الوراثية والبيئية تعملان معا وتتداخلان فيما بينهما لتشكيل شخصية الفرد .

الرحوع الى الاعلى

الحاجات النفسية للفرد والتي تساعد على تشكيل الشخصية المتوازنة في مقابل عدم توفرها وتأثيرها على اليتيم:

إن بناء شخصية متوازنة تتطلب من الفرد إشباع الحاجات الأساسية للبقاء والتي من غيرها لا يستطيع الفرد التعايش مع بيئته ، وسوف نفصل لهذه الحاجات الأساسية لما لأهميتها في بناء الشخصية المتوازنة .

1. الحاجات الفسيولوجية : هي الحاجات التي ترمي إلى حفظ النفس وبقاء النوع ، فالطعام والشراب والهواء والدفء ، وتجنب الألم والراحة والنوم .... ألخ ، كلها حاجات فسيولوجية تهدف إلى حفظ الحياة والبقاء وهي تستمر مدى الحياة . ولكن هناك إلى جانب الحاجات السابقة مجموعة من الحاجات النفسية وهي مكتسبة ومتعلمة في نظر عدد كبير من المشتغلين في علم النفس ولكن ماسلو نفسه يدعي أن الحاجات نفسها فطرية نظرا لما تنطوي عليه من شدة وإلحاح عند الكائن الإنسان ، ولكن التساؤل هنا ، هل اليتيم تتوفر له هذه الحاجة بمعناها الصحي وهل فعلا يتلقى الرعاية التي تجنبه الألم وتوفر له الراحة ، هل طريقة التغذية الصحية والنفسية من رضاعة طبيعية وغيرها متوفرة له؟ كل هذه الأمور وبلا شك تشكل عاملا رئيسيا في التأثير على شخصية الطفل ، فالأم الحقيقية التي ترضع أبنها فهي ترضعه الحب والعاطفة جنبا إلى جنب وهذا ما يفتقده اليتيم ، كما أن الأم الحقيقة توفر النوم وتتفقد مواطن حاجته وتلبي له متطلباته دون طلب أو بكاء ، فلذلك نرى بأن التبني والرضاعة الطبيعية من الأم البديلة لها أكبر الأثر في التخفيف من معاناة اليتيم في طفولته.

2. الحاجة للأمن : من خلال إشباع هذه الحاجة يسعى الفرد إلى الشعور بالطمأنينة والأمن فالشاب يشبع حاجته للأمن عن طريق الأسرة والزواج أو الثروة والممتلكات إلى غير ذلك من الأساليب التي يرى فيها الناس ما يحقق لهم الأمن والطمأنينة من تهديد في الحاضر أو المستقبل .أن افتقاد الفرد لإشباع هذه الحاجة يثير عنده بعض الاضطرابات والقلق ، فإشباع هذه الحاجة يساعد على تنمية شخصية الفرد وتجعله قادرا على تحمل المسؤولية والاعتماد على الذات في مواجهة الموقف . أما اليتيم الذي يفتقد لحاجة الأمن ويشعر بالتهديد المستمر من قبل القائمين على رعايته بالطرد أو الحرمان من المسكن أو المأكل فهو بلا شك لا يشعر بالطمأنينة والأمن فهو مزعزع متردد خائف غير مستقر ويظهر ذلك عليه من خلال بعض الاضطرابات السلوكية الظاهرة كالتبول اللاإرادي وقضم الأظافر وغيرها في الطفولة ، أما في الرشد فيتكون لديه الشعور بالنبذ وعدم رغبة الآخرين به ولا يستطيع الزواج وخصوصا لمجهولي الوالدين الذين يواجهون مشكلة واقعية بسبب عدم وضوح النسب وكل ذلك يؤثر على شخصية اليتيم .

3. الحاجة للانتماء والمحبة: وهي حاجة الفرد للانتماء إلى جماعة ، مجتمع ، وطن ، ومن هنا عرف الإنسان بأنه كائن اجتماعي وحياة الفرد بصورة عامة لا تنفك عن الجماعة ، فهو يمارس إشباع هذه الحاجة عن طريق اندماجه في حب الجماعة أو الأسرة أو الرفاق ، وتتسع دائرة الانتماء في الرشد ليتضح حب الوطن والأهل والأصدقاء والناس جميعا . وعدم إشباع هذه الحاجة تشعر الفرد بالغربة الدائمة والتشتت وعدم الشعور بوجود حماية مما يؤدي لظهور العديد من المشكلات والاضطرابات في الشخصية وهو ما يحدث لليتيم.

4. الحاجة للتقدير أو المكانة الاجتماعية : الحاجة للتقدير لا تقل إلحاحا لدى الفرد عن الحاجة للانتماء والمحبة ، فالفرد في إطار أسرته يسعى ليحظى بمحبة وتقدير الوالدين وينافس أخوته ليحظى بهذا التقدير ، أن الحاجة تعمل كدافع لدى الفرد في تحريك النشاط الإنساني في مجالاته المختلفة ، مثل ما يسميه ماسلو بتحقيق الإنسانية المتكاملة أو بتحقيق الذات إلى أن يكون الفرد قد قام بالدور الاجتماعي والإنساني الذي يريده لنفسه . أن تحقيق إشباع هذه الحاجة يحقق للفرد بوجه عام الشعور بالطمأنينة والرضا عن النفس في حين أن عدم إشباعها يولد القلق وشخصية عدوانية قابلة للانحراف .

5. الحاجة للمعرفة والفهم : تعتبر الحاجة للمعرفة أقوى من الحاجة للفهم وهي تظهر من خلال ما يمتلكه الطفل الصغير من الفضول المعرفي للعالم المحيط وإذا فشل الفرد في إشباع هذه الحاجة فإن النتيجة المتوقعة هي أن الفرد ينمي شخصية فقيرة في معارفها وبالتالي غير مهتمة بالحياة ، وتصبح الحياة غير ذات معنى في نظره كما أن عدم إشباعها يؤدي إلى صعوبة حقيقية في تحقيق التفاعل مع البيئة وبالتالي عدم تحقيق الشعور بالأمن والطمأنينة وكذلك المحبة والتقدير والإنجاز .

6. الحاجة لتحقيق الذات : لقد وضع ماسلو هذه الحاجة في قمة الهرم لأنه يعتقد الفرد لا يستطيع تحقيق ذلك إلا في مرحلة متقدمة في مرحلة الشباب ، وتحقيق الذات يعني أن يحقق الفرد إنسانيته أي أن يحقق الدور الاجتماعي والإنساني الذي يريد أن يحققه في مختلف المجالات سواء كان في إطار المدرسة أو الأسرة أو المهنة أو الدور الاجتماعي الذي يريد أن ينهض به للإسهام في تقدم المجتمع الذي يعيش فيه العالم بأسره . أن هذه الحاجة تهدف إلى بناء الإنسان وبناء شخصيته وإلى النمو والزيادة ، أن عدم إشباع هذه الحاجة يولد اضطرابات نفسية عامة ومشكلات في الشخصية بوجه خاص .

إن تحقيق الإنسانية الكاملة لا يمكن إشباعها وتحقيقها إلا في مرحلة الشباب أو الرشد ، لأن تحقيق الإنسانية الكاملة كان يعني به هو أن يؤمن الفرد بعقيدة معينة وقيم ومثل عليا وأن يضعها موضع التطبيق في حياته ولا يستطيع بلوغ ذلك من وجهة نظره ما لم يصل إلى درجة عالية من القدرة على التجريد والمحبة والسمو ( محمد الطحان ، 1987 ، ص 94-106) .

الرحوع الى الاعلى

الحرمان العاطفي وتأثيره على شخصية اليتيم:

من خلال معرفتنا للعوامل التي تؤثر سلبا في تكوين الشخصية كالحرمان العاطفي فإننا بذلك نستطيع تفاديها والوقاية منها ، حتى ينشأ لدينا جيلا يحمل مقومات الشخصية الصالحة الثابتة المستقرة .
يوضح ولبي Wolby أهمية العلاقة بين الطفل ووالديه أو القائمين على تربيته والنتائج النفسية المترتبة على ذلك مستقبلا ، ويذكر أن الطفل يولد بحاجات ضرورية تتطلب الاتصال الجسدي والنفسي واللغوي مع والديه ، فإذا ما تم قطع هذا الاتصال بسبب فقدانهم ( موت ، انفصال ) تتكون لدى الطفل بعض الاضطرابات في شخصيته ، وبينت نظرية الاتصال العاطفي أن المضطربين بالشخصية يمتلكون علاقات مفككة وضعيفة مع القائمين على رعايتهم في وقت مبكر من حياتهم ، ونتيجة لهذه العلاقات تحدث أمور غير متوقعة بين الطرفين وغير مقبولة ؛ مما يؤدي إلى ظهور الأعراض المرضية(Through:Beck&Freeman,1993,p.183) فالأمن العاطفي والتواصل والتفاعل الحسي للطفل أمر مطلوب لتكوين الثقة بالنفس ، وللوصول إلى الاستقلالية الذاتية للطفل ، وغياب هذا الدعم الحسي والعاطفي يؤدي لاضطراب شخصية الطفل ، إن الفشل العاطفي يجعل منه قلقا ومندفعا في سلوكيات تؤذي الآخرين ؛ وذلك لجذب نظر الآخرين، وهو ما يثير غضبهم مما يؤدي لقطع العلاقة بعد ذلك . ويذكر فلدمان وجتمان Fldman & Guttman, 1984 أن هناك نوعين من المشكلات التربوية التي تؤدي إلى وجود اضطراب الشخصية في المستقبل :

أ‌- نقص الاستجابة التفاعلية والعاطفية بين القائمين على الرعاية والأبناء ، وهو الملاحظ لدى بعض القائمين على تربية الأيتام والذين لا يعرفون حاجات الأبناء العاطفية ، ولا يستطيعون مساعدتهم على تنظيم عواطفهم .

ب‌- وجود اضطراب الشخصية عند أحد الوالدين أو القائمين على تربية الولد، والذي يؤدي لوجود سلوكيات سلبية تجاه الطفل (Through: Paris, 1994, p. 63) .

ويلاحظ أن العلاقة الملموسة التي تتكون بين الطفل الذي ينشأ في كنف والديه لها أهمية واضحة والنتائج النفسية المترتبة عليها في المستقبل ، ما يعني أنه كلما كانت هذه العلاقة قوية ومترابطة كلما أدى ذلك لتحصين الفرد نفسيًَا من الاضطرابات ، إلا أن المبالغة في هذه العلاقة بشكل مفرط يجعل الطفل لا يستطيع الاستغناء عن والديه ، كما يجعله غير قادر على الاستقلالية في الحياة مستقبلاً ، وعند تعرضه لأي عارض يبعده عن والديه قهريًَا ( كما في حالات الموت ، اليتم) فإن احتمالات التعرض لمشكلات نفسية كقلق الانفصال أو التعرض للاستغلال الجنسي أو الجسدي وارد الحدوث ، مما قد يطور لديه اضطرابات الشخصية مستقبلاً ، ولذلك فإن الاعتدال في الترابط العاطفي وفي الحساسية تجاه التعلق والاتصال بين الطفل والوالدين من الأمور المرغوبة .

فالأسرة هي المصدر الرئيس لتنمية الحب والاستقرار والأمان ، كما قد تكون مصدرًا للمشكلات التي تنمي الاضطرابات في المستقبل ، ويؤدي سوء التنشئة الأسرية إلى فقدان الانتماء للأب كمصدر للسلطة أو الأم كمصدر للحنان ، مما يدفع بهذا الطفل للانتماء لجماعات منحرفة في المراهقة بحثًا عن الإشباع العاطفي .ويرى ولبي Wolby أن بيئة الحرمان من الأم هي أحد أسباب الاضطرابات التي تظهر في المراهقة والرشد ؛ حيث يعاني الفرد من صعوبة في التفكير المجرد بسبب سيطرة الذات والضمير على الواقع . كما أن النمط الوالدي السلبي والبيئة السلبية والأم التي تكثر من التأنيب كالأم البديلة ، ولا تمنح الحب تجعل من هؤلاء الأبناء شخصيات مضطربة في المستقبل . كما ذكر أن العلاقات العائلية المضطربة تؤدي إلى ظهور اضطرابات الشخصية ، حيث ذكر بعض المضطربين بالشخصية أن والديهم كانوا أكثر تحكمًا وأقل اهتمامًا مقارنة بغير المضطربين ؛ كما وصف هؤلاء المضطربون القائمين على تربيتهم : بالقسوة والظلم والحقد (Through : Nevid et al., 2000, p. 296) . وفي دراسة مولينا وزملائه (Molina et al.,2002) لوحظ أن خبرات الطفولة الصادمة ، وسوء معاملة الطفل من قبل القائمين على رعايته تؤدي لاضطرابات الشخصية ، واضطرابات في الهوية ومحاولات جريئة للانتحار ، كما أن أغلبية المضطربين بالشخصية ينحدرون من أسر مختلة ، ومن أسر فقد فيها الأبوين (Rathhun, 2002) .

وقد أوضحت دراسات أخرى (e. g. Paris, 1992; Paris & Zweig, 1992) أن التنشئة الوالدية المختلة ، والتأثيرات الاجتماعية السلبية ، وعوامل الاستهداف والتفكك الاجتماعي ؛ هي من العوامل الأساسية التي تساعد على انتشار اضطراب الشخصية . وكشفت بعض الدراسات أن من الأسباب الجوهرية لوجود اضطراب الشخصية الحدية وجود علاقة سيئة بين الطفل والأم ، أو التعرض إلى قلق الانفصال في الطفولة ( اليتم)، حيث أيدت دراسة بزرجانين وآخرين (Bezirganian et al., 1993) ما سبق ، وافترضت هذه الدراسة أن التعلق الشديد بين الطفل والأم ، وعدم التنظيم في العلاقة يؤدي إلى تدعيم سلوكيات غير مناسبة في المستقبل ، حيث استخدم بزرجانين وزملاؤه في دراستهم مقياس التفاعل بين كل من الطفل والأم والطفل والأب، ومقياس لتشخيص اضطرابات الشخصية بصورة عامة للتحقق من فروض الدراسة على عينة من المراهقين (ن = 776) ، وتوصلت النتائج إلى وجود ارتباطات دالة جوهريًَا بين التفاعل السلبي بين الأم والأبناء ، ووجود ملامح اضطراب الشخصية الحدية ، كما وجدت ارتباطات دالة أيضًا بين العلاقة السلبية بالأب واضطراب الشخصية الحدية ، إلا أن فقدان العلاقة بالأم كانت أقوى في التأثير خلال فترة التنشئة ؛ حيث إنها تعد منبئًا قويًَا بظهور اضطراب الشخصية الحدية بشكل أكبر مقارنة باضطرابات الشخصية الأخرى .
ولوحظ أن إدراك الفرد السلبي لعلاقته بالقائمين على تربيته له أثر بالغ في ظهور أعراض اضطراب الشخصية الحدية ، حيث كشفت نتائج دراسة فوناجي (Fonagy, 2000) عن وجود ارتباط دال بين إدراك الأبناء السلبي تجاه علاقتهم بالقائمين على تربيته وبين اضطراب الشخصية الحدية ، حيث تم تطبيق مقاييس خاصة باضطراب الشخصية الحدية إضافة لمقياس إدراك الأبناء للمعاملة الوالدية على مجموعة من طلبة الجامعة (ن = 134) وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن 45٪ من الأفراد قد حصلوا على درجات مرتفعة على مقياس اضطراب الشخصية الحدية ، وكانت لديهم قناعة تامة بأن سلوكيات القائمين على تربيتهم أثناء فترة تنشئتهم كانت متناقضة .
وفحص ميكر (Meeker, 2002) نظرية التعلق العاطفي ، وما إذا كانت تساعد في تشخيص بعض الأعراض التفاعلية المدرجة في الدليل التشخيصي المرتبطة باضطرابات الشخصية ، وطبق مقاييس خاصة بالعلاقات مع القائمين على تربية الطفل ، وقائمة الأعراض المرضية الإكلينيكية على مجموعة غير مشخصة إكلينيكيًَا من المراهقين (ن = 165) كما قام بتقييم سمة الغضب الموقفي لديهم ، وأظهرت النتائج أن مشكلات التعلق العاطفي والخوف من الانفصال وسمة الغضب والمشكلات التفاعلية هي من المؤشرات الواضحة على تطور اضطرابات الشخصية ، بالإضافة إلى ما يسببه الحرمان العاطفي من مشاكل مستقبلية على اليتيم فإن هناك بعض الأساليب التي يتعرض لها اليتيم وتأثر حتما على نفسيته وشخصيته ومنها :

1- الإساءة الجسدية واللفظية: هو تعرضه للضرب والجرح و استخدام ألفاظ وكلمات بذيئة ؛ كسب وشتم الطفل ، أو تحقيره وإهانته باستخدام مصطلحات سلبية ، ومناداة الطفل بأسماء قبيحة تسبب له الخزي والخجل .

2- الإهمال : هو الفشل في تزويد الطفل بحاجاته الأساسية ، ومنعه من الحصول عليها كالتغذية المناسبة والملابس والسكن الملائم والرعاية الصحية (الطبية) والتربوية (الدراسية الأكاديمية) وترك الطفل وإهماله دون رعاية مما يعرضه للخطر (Nevid et al., 2000, p. 534) .

ويرى البعض أن التعرض للإساءة في الطفولة والإهمال والحرمان يكوَِن لدى الطفل خبرة صادمة ، تسبب له الألم النفسي ، فالخبرات الصادمة عبارة عن مواقف تحرك العوامل الساكنة ، وتستفز ما لدى الفرد من عقد وانفعالات ، وهي تؤدي إلى الحساسية النفسية لمواقف الإحباط والنقد ، وكلما كانت الخبرة عنيفة كان تأثيرها أشد ، كما تتوقف أيضًا على معناها بالنسبة للفرد وتفسيره لها وكيفية معالجة المحيطين به لهذه الخبرة ، وكل ذلك قد يؤثر على شخصية الفرد مما يسبب له اضطرابات في المستقبل (حامد زهران ، 1997 ، ص 130) . كما أن الفرد الذي ينحدر من أسرة سلبية لديها عنف واضطهاد وسوء معاملة ؛ يصبح معرضًا ومستهدفًا للمثيرات السلبية التي تجعله يتصرف خلال هذه الظروف بعدوانية ؛ مما يثير غضب الآخرين عليه (Ryglewicz & Pepper, 1996) . إن مظاهر الظلم والقهر والإهمال وكل الاضطرابات النفسية التي تحتل نفوس معظم الأيتام ، لا علاقة لها باليتم أو بفقد النسب ، بل هي من صناعة المجتمع الذي يهمل يتاماه . ولهذا لم يخاطب القرآن الكريم اليتيم لأنه لا دور له في ما حصل له ، بل اليتم قدر من الله تعالى لحكمة يريدها . وإنما انصرف بخطابه إلى المجتمع مباشرة يحمله وزر التفريط في فئة من أبنائه كما في الآيتين السالفتين ، لأن ضمير الخطاب فيهما عائد على الجماعة المسلمة ، كل من موقعه . ونظير ذلك قوله تعالى : { وأن تقوموا لليتامى بالقسط} النساء – 127. واضعا بذلك أسس المعاملات التي تحمي اليتيم من كل أشكال الظلم الاجتماعي والقهر النفسي (علي،2001،ص382) .

وقد يتعرض اليتيم للقهر والذي يؤدي للكبت الذي يفسد خلقه وطبعه، ويثير في المرء دواعي التمرد على القيم الاجتماعية، بل إن الكبت يجعل شخصية الإنسان ميالة إلى العنف، والاعتداء انتقاما للذات من المجتمع، الذي قهره .ولذلك حذر المولى تبارك وتعالى من نتائج هذا القهر عن طريق النهي عنه (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) وتخصيص اليتيم لأنه في مرحلة خطيرة فيها يتسم التأسيس للشخصية ، مما يجعل كبته أخطر ؛لأنه يورث الخلق السيئ والانفجار الطبيعي العدواني ولقد عرف القهر في حالته البسيطة على أنه"حالة سيكولوجية يشعر بها الفرد بأنه مقهور". أما حالته الأخرى التي يكون لها تأثير في النفس فهو"سلوك مدفوع بعوامل تجبر الشخص على أن يتصرف ضد رغباته" أو " القوة الكامنة التي تجبر الفرد على أفعال معينة"فالقهر عند اليتيم يتدرج من حالة إحساس وشعور داخلي، ثم إلى تأثر بمعاملة من حوله، فيكون اليتيم في هذه الحال مجبرا على القيام بتصرفات أو أفعال يدافع بها عن نفسه؛سواء أكان هذا الفعل عن قناعة منه، أم مضطرا لفعل ذلك. وفي معظم الأحيان يكون مجبرا لظروف معيشته، وطبيعة معاملته، وهذا كله يولد فيه أمراضا نفسية: كالشعور بالنقص، وعقدة الدونية، والاكتئاب، التي تؤثر في بناء شخصية اليتيم، وتنعكس بعد ذلك على مجتمعه في أشكال: عنف، وعدوان، وانحراف، وحتى الانتحار. (محمد زرمان،2000)

الرحوع الى الاعلى

الخلاصة:

1- الحرمان العاطفي والإهمال والإساءة التي قد يتعرض لها اليتيم من أهم مسببات تعرضة لاضطراب الشخصية في المستقبل .

2- يساهم الإدراك السلبي للمعاملة التي يتلاقها اليتيم على ظهور أعراض اضطراب الشخصية.

3- تولد العلاقات المفككة وضعف الترابط العاطفي وفقدان الرابطة بين اليتيم والقائمين على تربيته ، سلوكيات مثل تشويه الذات ، وقلة احترام الذات ، والاندفاعية عند الأبناء ، وهي من مظاهر اضطراب الشخصية الحدية .

4- التعرض المبكر للإساءة من القائمين على رعاية الطفل تسبب التقلب الوجداني وتؤدي إلى خلق تناقض داخلي في المشاعر بين الحب والكره .

الرحوع الى الاعلى

فنيات التعامل مع اليتيم:

1- إن أول هذه الفنون في التعامل مع اليتيم زرع الحب والثقة في النفس فان اعطاء الثقة بالنفس يعطي اليتيم الانطلاق والتجديد فمثلاً اعطاؤه الفرصة في اثبات وجوده والمحاولة في ايجاد الحلول المناسبة لكثير من المسائل بل تكرار المحاولة حتى الوصول الى الحل المناسب الصحيح.


2- التربية الجادة والهادفة التي تعطي ذلك اليتيم الجرعة الايمانية الصالحة وذلك من خلال طرح بعض القصص القرآنية لبيان عظمة الله تعالى وغرس العقيدة الصحيحة لديه ويأتي بعد ذلك دور القصة النبوية ليخرج بذلك الى القدوة الصالحة والعمل الجاد المثمر ولاننسى ان النفس البشرية لديها الاستعداد والحب الفطري لسماع القصة وهذا مما يجعل الطفل خاصة يتربى تربية جادة ومثمرة بإذن الله تعالى.


3- إدخال البهجة والسرور على اليتيم من اعظم الطاعات فقد قال عليه الصلاة والسلام ((اتحقرن من المعروف شيئاً ولو ان تلقى اخاك بوجه طليق)) فهذا هو منهجه عليه الصلاة والسلام يلاطف الصغير والكبير.


4- لين الكلام وحسنه مع اليتيم ولذلك قال عليه الصلاة والسلام ((والكلمة الطيبة صدقة)) فكم كلمة طيبة ادخلت السرور على انسان وكم من كلمة ساقطة عملت بصاحبها فعل السهام.


5- الثناء عليه وخاصة بعد انجاز عمل ما، ودفع الحوافز له من أجدى السبل في رفع الروح المعنوية لديه وحثه على الاستمرار والمواصلة للوصول الى معالي الأمور بإذن الله تعالى.(محمد بن عبدالله الدخيل ، جريدة الجزيرة)

الرحوع الى الاعلى

الأسر البديلة القائمة على رعاية اليتيم:

ذكرت الاستاذة "سمها سعيد الغامدي" مدير دار الحضانة الاجتماعية بالرياض في عدد جريدة "الجزيرة" الصادر في 1422/11/18ه ان برامج الرعاية البديلة تتضمن: (برنامج الأسر البديلة وبرنامج الأسر الصديقة) وهذان البرنامجان لهما آثارهما الإيجابية على تلك الفئة على النحو التالي:

أولاً: برنامج الأسر البديلة: يهدف الى دمج الأطفال في المجتمع عن طريق العيش لدى أسر وذلك بالبحث عن أسر بديلة قادرة على توفير أوجه الرعاية المختلفة لليتيم ومن في حكمه وفق شروط محددة بحيث تتولى هذه الأسرة المسؤولية الكاملة نحو تلك الفئة من إيواء ورعاية وتربية تحت اشراف المختصين بالوكالة ليصبح اليتيم عضوا نافعا لنفسه ومجتمعه.


ثانياً: برنامج الأسر الصديقة: إذا حرم الطفل من فرصة الاحتضان الكامل فإن الاحتضان الجزئي أو ما يسمى بالأسر الصديقة هو الحل الأفضل للأدوار الاجتماعية الطبيعية وذلك من خلال زيارات جزئية في نهاية الاسبوع وأيام الأعياد والاجازات المدرسية.وبرأيي أن هذين البرنامجين اللذين ذكرتهما مديرة الدار بحاجة الى اهتمام من قبل وسائل الإعلام حتى يعي افراد المجتمع اهمية توافق الأيتام مع المجتمع وتخف درجة الحساسية تجاه هذه الفئة المظلومة من قبل المجتمع المنصفة من الإسلام وتعاليمه السمحة. وعلى المؤسسات الإيوائية في كل أن تنشط برامج الزيارات للمدارس والمؤسسات الثقافية، علينا أن نقرب الصورة الصحيحة لهذه الفئة الى اذهان اطفالنا حتى لا نساهم في ولادة جيل قادم يجتر ذات النظرة السوداوية للأيتام .واذ تعد الأسر البديلة من أهم برامج رعاية الأيتام (مجهولي الأبوين) الا انها تعاني من صعوبات عدم وعي بعض الأسر بأهمية دورها ومسؤولية احتضانها للطفل (سميح عاطف، 1991)

الرحوع الى الاعلى

تجارب واقعية للأيتام:

أخبر أحد المختصين في علم البرمجة اللغوية العصبية NLP عن دراسة أجريت حول أسباب ظاهرة وفاة عدد من ساكني ملاجئ الأيتام في امريكا ( الولايات) سنويا مقارنة بالبرازيل التي يتساوى عدد سكان ملاجئها بعدد سكان الملاجئ بامريكا ، وبعد أخذ عينة الدراسة من الدولتان اتضح ان سبب الوفاة هو ضمور في الدماغ وتلف بعض مراكز الإحساس فيه وهو ما وجد عند عددا كبيرا من الأيتام الأمريكان فيما يعد شبه منعدم عند أيتام البرازيل

وقد خلصت الدراسة الى أن الخدمات والإمكانيات المتوفرة لأيتام الولايات المتحدة أفضل عشرات المرات من الموجه لأيتام البرازيل ، ونوعية التعليم والترفيه الموجه لأيتام أمريكا أفضل عشرات المرات من الموجه لأيتام البرازيل ، إضافة لذلك وجدوا أن المباني التي يسكنها ايتام امريكا افضل واضخم من المباني التي يسكنها أيتام البرازيل والرعاية الصحية لليتيم الأمريكي افضل إذا ما سبب زيادة نسبة الوفيات لأيتام امريكا ؟ هل الإمكانيات الممتازة تؤدي الى هذه النتيجة ؟لماذا يعيش أيتام البرازيل بصحة جيدة ؟ هل المشكلة في نوعية الطعام ؟ أم الجو؟؟

أثبتت الدراسة أنه لا يوجد شئ من ذلك فقد اكتشفوا أمراً غريبا لدى ملاجي البرازيل لم يجدوه في ملاجئ امريكا ألا وهو التلامس العاطفي ( الاحتضان).، فاليتيم البرازيلي يتعرض للمسات يومياً عشرات المرات ما بين تقبيل وأحضان ومصافحة ومختلف أشكال اللمس وهو ما يفتقده اليتيم الأمريكي الذي يتمتع بالرفاهية والدلال . لقد أثبت علم النفس أن للمسات أثرا عميقا على نفسية وسلوك الإنسان ، واللمسات تعتبر وحدة الإدراك والاعتبار، أي هي الأساس لاعتبار الناس والاعتراف وجودهم وإعطائهم قيمتهم (Jolsoft,2007).

وقد عني ديننا الحنيف باللمسات كسلوك لتقدير الآخرين كبارا وصغاراً فالقصص كثيرة في مداعبته صلى الله عليه وسلم للحسن والحسين رضي الله عنهما ، وقوله لذلك الرجل الذي له عشرة من الولد ولم يعتاد على تقبيل احداً منهم ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم ( ماذا افعل إذا نزع الله من قلبك الرحمة ) و فيما يخص اليتيم ، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم بتفقده والمسح على رأسه وإشعاره بالأهتمام والحنان والمواساة وإشعاره بالعاطفة والحب تجاهه لنزع لخوف من قلبه الصغير وطمئنته ، فاللمسات لغة حسية توصل المعتني الإيجابية لجسد الآخر ، والصغار هم الأكثر قدرة على ترجمة هذه اللغة .

إن فقد اليتيم لحنان الأم والأب ليس بالأمر السهل فجسده الصغير يحتاج لتعويض هذا الحنان الذي لم ينله ولم يحظ به كباقي الأطفال إنه افتقد طعم الرضاعة من صدر امه وافتقد دفئ حضنها وبرد قبلاتها ولذة تدليلها كما انه لم يجد أبا يلاعبه ويحمله على كتفه ويأخذ بيده ويشجعه ويعلمه الوقوف والمشي .فاليتيم بحاجة الى تلك اللمسات فهي مطلب نفسي كما يؤكد علماء النفس ، واليتيم بحاجه الى ان نختلط به ونلاعبه ونمسح على رأسه كما أمرنا خير البشرية صلى الله عليه وسلم ، لعلنا نوصل له كل المعاني التي عجزنا أن نوصلها له بلغة الكلام(محمد زرمان،2000) .

الرحوع الى الاعلى

قصص من الواقع في دار رسالة للأيتام:

أحمد شاب يعمل في دار "رسالة" للأيتام وقع نظره علي عائشة بينما كانت "تتدحرج" في حديقة الدار كـ"الكرنبه" على حد قوله، ويومها قرر أن يتخذها أختا له وفق نظام "الأخ الأكبر" (( The big brother الذي توفره الجمعية الخيرية.
"كانت تبلغ من العمر سنة ونصف حينها، فاضت مشاعري عندما رأيتها تبكي..تخيلت هذه الرضيعة عندما تكبر من سيقف بجوارها من سيعينها علي متاعب ومشاكل الحياة اتخذت قرارا بألا أتركها أبدا ما حييت وأن أستفيد من نظام الأخ الأكبر لأكون في جوارها بشكل دائم" هكذا يؤكد أحمد.
وتوفر جمعية رسالة نظام الأخ الأكبر للأطفال الأيتام حيث يقوم شباب رسالة من المتطوعين بدور الأخ الكبير والأخت الكبرى لأطفال الدار، ويمكن لكل طفل أن يكون له أكثر من أخ وأخت من عائلات مختلفة، ويقوم هؤلاء معا برعايته ومتابعة مستواه الدراسي وما غير ذلك من مظاهر التواصل والرعاية النفسية والمعنوية للطفل، كما يمكن لهم مصاحبته إلي خارج الدار.

ويؤكد الشاب أحمد أن عائشة جزء من كيانه لا يتخيل أن يمر يوم دون أن يراها أوعلي الأقل يسمع صوتها ، هذا الاهتمام سيظل هو السائد في علاقتهما حتى بعد أن يتزوج وينجب . "حتى لو رزقت بعشرة أطفال لن أتخلى عن عائشة وسأظل مسئول عنها حتى يتقدم لها العريس". وأضاف أحمد" أبدأ يومي في العادة بالاطمئنان عليها هاتفيا ولو طلبت مني زيارتها أسرع في تنفيذ الأوامر لا ظروف تمنعني عن عائشة فغضبها يعني أنها ستقاطعني فترة لا أقدر عليها ، كما سيكلفني ذلك كثير من الألعاب والهدايا والشيكولاته".

الرحوع الى الاعلى

عشرات الإخوة لأمير :

عشرات الأطفال ينعمون أيضا بنظام "الأخ الأكبر" من بينهم أمير الذي استقبلته دار رسالة بينما كان عمره ثمانية أشهر أما الآن وقد بلغ سن الخامسة فأصبح له إخوة وأخوات ينتمون لثلاث عائلات مختلفة .


وعن تجربة أمير مع إخوته الذين قاربوا العشرة تقول شاهيناز، إحدى أخواته، "أمير استطاع أن يجمع ثلاث عائلات مختلفة وأشعر أنا وإخوته بمسؤولية كبيرة تجاهه لم أكن أشعر بها في البداية عندما كان يحبو أما الآن وقد أصبح في مرحلة التقليد والتعلم أصبحنا أكثر رعاية له". وتتفق الثلاث عائلات الراعية لأمير على يوم من كل شهر يناقشون فيه تطور سلوكيات أمير ومستواه التعليمي واحتياجاته ومن الذي سيتولى مسؤولية التعامل مع مدرسيه كما علي هذا الأخ المختار حضور اجتماعات "أولياء الأمور" والحفلات المدرسية ، وعن إمكانية أن يتشتت أمير نفسيا بين العائلات الثلاث قالت شاهيناز" الطبيعي أن ينشأ الطفل في أسرة كبيرة متعددة الأفراد وهذا ما نوفره له لكننا نوحد أسلوب الثواب والعقاب فاختلاف الأسلوب قد يضر بالطفل ويشتته" . وفي الأعياد اعتادت الثلاث عائلات علي التجمع مع أمير ليشعر مثل أي طفل طبيعي بفرحة العيد كما توفر له عائلته ملابس العيد وتعطيه "العيدية".


يوم في حياة أمير:وفي يوم الجمعة من كل أسبوع وفي تمام الساعة العاشرة صباحا يقف أمير علي سلالم دار رسالة في انتظار أخته البديلة شاهيناز لتصطحبه في يوم الإجازة إلي النادي والملاهي وأماكن كثيرة يحبها، وعن هذه اليوم تقول"أحاول أن أكون أخت حقيقية له يقص علي مشاكله مع زملائه في المدرسة وفي دار الأيتام، كما نلهو ونتجول لنشتري له احتياجاته الأسبوعية وطبعا نتناول الغداء مع أسرتي التي تنتظر قدوم أمير أسبوعيا بشوق ولهفة".
وتؤكد شاهيناز أنها واجهت العديد من المواقف المحرجة خلال فترة الخمس سنوات التي أمضتها مع أمير أبرزها كما تقول"تساؤلات الجيران في بداية الأمر عن هذا الطفل الوافد علي العائلة كانت تقلقني خاصة أنهم كانوا يتخيلون أنه ابن لي وهو ما دفع والدي إلي رفض موضوع الأخت الكبرى ولكنهما أمام إصراري علي فعل الخير وتخفيف معاناة طفل تراجعا، والآن يطلبا رؤيته أمير باستمرار ويشعرون أن البركة تحل علي المنزل بوجوده". أما شاهيناز فيطاردها دائما "لقب مدام " وتقول كلما ذهبت مع أمير في أي مكان يلقبني الجميع مدام اعتقادا منهم أنني والدته". وتؤكد شاهيناز أن أسرتها كانت في البداية تتعاطف مع أمير باعتباره يتيم أما الآن أصبح هذا الطفل واقع في حياتهم " لا أتخيل أن أتخلى عنه في يوم حتى بعد زواجي فأختي التي هي أخته أيضا دائمة السؤال عليه حتى بعد أن تزوجت وسافرت للخارج ترسل له الهدايا والألعاب". وتدور في ذهن أمير تساؤلات عدة لماذا يختلف اسم والده عن اسم والد إخوته وهو ما يحرج شاهيناز دائما إلا أن الرد ليس عندها بل توفره جمعية رسالة في كتب للأطفال الأيتام في سن معين حيث تعرفهم بوضعهم وتهون عليهم منه وتمنحهم الثقة في أنفسهم بطرق مختلفة.( موقع رسالة)

الرحوع الى الاعلى

التوصيات

1- ضرورة منح الأيتام مزيدا من الحب والعطف والرعاية .

2- القيام بعمل محاضرات توعوية للقائمين على رعاية الأيتام وتثقيفهم بطرق التعامل وفضل الإحسان لليتيم.

3- توفر الرعاية من قبل الأسر البديلة والصديقة لليتيم تساعد على تفادي ظهور الاضطرابات النفسية وتساعد على تشكيل شخصيات ناجحة.

4- تبادل الخبرات بين دور الرعاية للمزيد من الرفعة والسمو في مجال رعاية الأيتام.

5- متابعة الأيتام حتى بعد خروجهم من الدار .



الرحوع الى الاعلى



المراجع

1. أحمد عبدالخالق ( 1990 ) . أسس علم النفس . الإسكندرية : دار المعرفة .


2. آرنولد جيزيل ( 1970) . الحضين والطفل في ثقافة اليوم . ترجمة عبدالعزيز جاويه .القاهرة : دار الكرنك للطباعة والنشر .


3. سميح عاطف الزين.(1991). علم النفس ومعرفة علم النفس في الكتاب و السنة . بيروت: دار الكتب اللبناني.

4. جلال سعد (1978). المرجع في علم النفس . القاهرة : دار المعارف

5. محمد زرمان.(2000). حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية . مجلة كلية أصول الدين ،2:3: 305

6. محمد عبدالقادر غنيم.(2004) . مكانة الأبناء عند الآباء. الأردن : دار الشروق للنشر والتوزيع

7. علي قائمي .( 2001).علم النفس وتربية الأيتام . بيروت:دار البلاغة للطباعة والنشر والتوزيع

8. وفيق صفوت مختار .(2000) . أبناؤنا وصحتهم النفسية .القاهرة: دار العلم والثقافة

9. مصطفى فهمي ( 1980 ) . علم النفس الإكلينيكي . بيروت : دار الهلال

10. محمد الطحان.(1998).مبادئ الصحة النفسية.دبي: دار القلم.



1. Alloy, L.; Jacobson, N. & Acocelle, J. (1999). Abnormal Psychology, Current Perspectives. Boston: McGraw-Hill colle

2. Beck, A. & Freeman, A. (1993). Cognitive Therapy of Personality Disorders. NewYork: The Guilford pres

3. Bezirganian, S.; Cohen, P. & Brook, K. (1993). The impact of mother-child interaction on the development of Borderline Personality Disorder. American Journal of Psychiatry, 150 (12): 1836-184

4. Fonagy, P. (2000). Attachment and Borderline Personality Disorder. Journal of American Psychology, 48 (4) 1129-114

5. Meeker, L. (2002). Adolescent attachment and prediction of problematic personality styles. Dissertation Abstracts, Abstract from: ProQuest information and learning company: Item: 0-493-68961-

6. Nevid, J.; Rathus, S. & Greene, B. (2000). Abnormal Psychology in Changing world. New Jersey: Prentice Hall press, 4th ed

7. Paris, J. (1994). Borderline Personality Disorder, A multidimensional Approach. Washington: American Psychiatry press, In

8. Molina, R.; Carrasco, P.; Perez, U.; & Sanchez, L. (2002). Factors associated to the diagnosis of Borderline Personality Disorder in Psychiatric outpatients. Acts Esp Psiquiatr, 30 (3): 153-159

9. Rathbun, J. (2003). Borderline Personality Disorder. www.aboitebehavioralhealth.com/bpd.htm . copywrite on 2003

10. http://www.resala.org

11. Powered by Bulletin® Version 3.6.7,Copyright ©2000 - 2007, Jelsoft Enterprises Ltd




المصدر : *
http://www.orphans.gov.bh/conf/paper/2.html


*************************

إبراهيم الساعدي












*** التوقيع ***

قال (صلى الله عليه وأله وسلم): "إنما يرحم الله من عباده الرحماء". (رواه البخاري)، و" من لا يرحم لا يرحم "، و "لا يرحم اللهُ من عباده إلا الرحماء "َ، و" لا يرحم الله من لا يرحم الناس". رواها البخاري، و" الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنةٌ من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله" رواه الترمذي وقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

عرض البوم صور احمد الشريف   رد مع اقتباس
قديم 10-23-2012, 09:04 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
احمد الشريف
اللقب:
صديق الايتام
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية احمد الشريف

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 147
المشاركات: 6,931 [+]
بمعدل : 3.54 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 37
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد الشريف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد الشريف المنتدى : منتدى رعاية الأيتام _المسنين_دور الملاحظة_دور التوجية
افتراضي رد: الحاجات النفسية والإجتماعية عند الأيتام بمركز الدكتور ناصر الرشيد لرعاية الأيتام

الاحتياجات النفسية لليتيم في المعسكرات

لقد حظي اليتيم في القرآن الكريم بمكانه عظيمة، وقد ذكره الله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة "أَرَأيتَ الّذِي يُكَذّبُ بالدّينِ * فَذَلِكَ الّذِي يَدُعُ اليتيمَ * ولا يحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسكِينِ" (الماعون 1-3) "فَأمَّا اليَتِيم فَلاَ تَقهَر" (الضحى 9). وكانت هذه الآيات توصي باليتيم وبالإحسان إليه ومعاملته بايجابية وعدم الاقتراب من ماله – إن كان لديه مال- إلا للإنفاق عليه منه. ولا شك أن بحث الاحتياجات النفسية لليتيم يمكننا من الوصول إلى مستوى متقدم للنمو النفسي له. حيث تعد الحاجات النفسية والاجتماعية للأيتام ضرورية لتحقيق الشخصية المتوافقة نفسيا واجتماعيا وصحيا، وينبغي أن تتوفر هذه الحاجات من خلال الرعاية اللازمة المتكاملة التي تقدمها دور الرعاية والمؤسسات القائمة على رعاية الأيتام.

وبما أن عملية التنشئة الاجتماعية تتسم بالدينامية فهي تتضمن التفاعل والتغير، حيث أن الفرد يأخذ ويعطي فيما يختص بالمعايير والأدوار الاجتماعية والاتجاهات النفسية. والشخصية الناتجة في النهاية هي نتيجة لهذا التفاعل.

وتعتبر الأسرة الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويلتقي بها. ويؤكد الباحثون أن للخبرات التي يخبرها في محيط أسرته أثرا كبيرا على مستقبل حياته ، وقدرته على التوافق المطلوب. وقد يحدث أن يموت الأب أو الأم أو كلاهما نتيجة الحوادث أو الأمراض أو لأسباب أخرى ويطلق البعض على حالة يتم الأب فقط أو يتم الأم فقط حالة اليتيم المنفرد، أما حالة يتم الأب والأم فتدعى بحالة اليتم المزدوج. وقد يعاني الطفل اليتيم من مشكلات متعددة منها: العوز المادي كنقص الغذاء والمسكن وقد يعاني من الحرمان الانفعالي وغير ذلك من المشكلات.

ولأهمية المؤثرات الأسرية في نمو الطفل وفي تكوينه الشخصي عندما يفقد احد أبويه أثر كبير، حيث أن فقدان الطفل لأحد أبويه إن لم يتوفر له البديل المناسب يمكن أن يؤدي إلى مشاعر كعدم الأمن والقلق والاعتمادية بالإضافة إلى تأثيرات في الشخصية يمكن أن تكون خطيرة. ولا شك أن فهم حاجات الطفل اليتيم وطرق إشباعها يمكننا من الوصول إلى أفضل مستوى من النمو النفسي والتوافق النفسي والصحة النفسية لليتيم.

ومن اجل وقاية الطفل اليتيم من مجموعة الاضطرابات النفسية التي قد تواجهه في مسيرته الحياتية، فلابد من إشباع مجموعة الحاجات النفسية، لينشأ طفلا سويا، ينتمي إلى المجتمع الذي يعيش فيه، مشاركا في صناعة المستقبل وليس مجرد متلق للإحسان من الآخرين.

ومن أهم هذه الحاجات التي ينبغي الانتباه لها عند اليتيم وإشباعها:

الحاجة إلى المحبة: وهى من أهم الحاجات الانفعالية التي يسعى الطفل إلى إشباعها، وتبادل الحب بينه وبين والديه وأخوته وأقرانه حتى يحقق الصحة النفسية، وهي حاجة الفرد للانتماء إلى جماعة، مجتمع ، وطن. ومن هنا عرف الإنسان بأنه كائن اجتماعي. وحياة الفرد بصورة عامة لا تنفك عن الجماعة، فهو يمارس إشباع هذه الحاجة عن طريق اندماجه في حب الجماعة أو الأسرة أو الرفاق، وتتسع دائرة الانتماء في الرشد ليتضح حب الوطن والأهل والأصدقاء والناس جميعا. وعدم إشباع هذه الحاجة يشعر الفرد بالغربة الدائمة والتشتت وعدم الشعور بوجود حماية مما يؤدي لظهور العديد من المشكلات والاضطرابات في الشخصية وهو ما يحدث لليتيم. وحينما لا يتمكن الطفل اليتيم من إشباع هذه الحاجة فإنه يعاني من الفقر العاطفي، ويشعر أنه غير مرغوب فيه ويعاني من سوء التوافق النفسي.

الحاجة إلى القبول: هذه الحاجة التي ينبغي أن يجسدها العاملون مع الأيتام في سلوكهم وأنماط تصرفاتهم لأن إشعارهم بالقبول سوف ينعكس إيجابا على شعورهم بالطمأنينة والأمان ويعمق ثقتهم بأنفسهم وبالمجتمع من حولهم والتي غالباً ما يفتقدها الأيتام. وعلى العكس من ذلك فإن أحساس اليتيم بالنبذ وشعوره بأنه غير مرحب به في المجتمع الذي يحيا فيه سوف يولد لديه نوعا من الشعور بالذنب ويرافقه إحساس عميق بالقلق. وهنا يحاول أن ينسج لنفسه وحوله أوهاماً وأسباباً خيالية مغتربة عن الواقع وهذا ما يترك آثاراً سلبية على صحته النفسية، أي أننا ينبغي أن نعلق حاجة القبول بمسألة ذات اليتيم وليس أفعاله وأن لا نجعل من تصرف اليتيم معياراً لمدى قبوله ورفضه لأن الآباء والأمهات يتقبلون أطفالهم لذواتهم وليس لأفعالهم.

الحاجة إلى الرعاية الوالدية والتوجيه: إن الرعاية الوالدية، وخاصة من جانب الأم للطفل هي التي تكفل تحقيق مطالب النمو تحقيقاً سليماً. وإن غياب الأب أو الأم بسبب الموت أو الانفصال أو العمل وخاصة في حالة اشتغال الأم عن الطفل وتركه للخدم أو إيداعه في مؤسسة يؤثر تأثيراً سيئاً في نموه النفسي.

الحاجة إلى إرضاء الكبار: يميل الطفل إلى أن يرضى عليه الكبار وبخاصة والديه، عن طريق إظهار مجموعة من السلوكيات أمامهم، وطاعتهم، وتقليدهم، وبالتالي ارتياحه عندما يتمكن من إشباع هذه الحاجة وعندما يلتفتون له ويرضون عنه، وينطبق الأمر ذاته على الحاجة لإرضاء الأقران من العمر نفسه والاهتمامات ذاتها.

الحاجة إلى التقدير الاجتماعي: الحاجة للتقدير لا تقل إلحاحا لدى الفرد عن الحاجة للانتماء والمحبة، فالفرد في إطار أسرته يسعى ليحظى بمحبة وتقدير الوالدين وينافس أخوته ليحظى بهذا التقدير. إن الحاجة تعمل كدافع لدى الفرد في تحريك النشاط الإنساني في مجالاته المختلفة. إن تحقيق إشباع هذه الحاجة يحقق للفرد بوجه عام الشعور بالطمأنينة والرضا عن النفس في حين أن عدم إشباعها يولد القلق وشخصية عدوانية قابلة للانحراف.

وهنا يحتاج الطفل اليتيم إلى أن يكون مقدراً من قبل البيئة الاجتماعية المحيطة، ولكن إذا نظر له المجتمع بالنقص وأنه أقل من غيره فإن ذلك يقوده إلى عدم التوافق الاجتماعي والعزلة.

الحاجة إلى تعلم المعايير السلوكية: وتعتبر هذه حاجة ماسة بالنسبة لليتيم، الذي يحتاج بدوره إلى تعلم وتقليد معايير السلوك الاجتماعي، والتمييز بين الصواب والخطأ، وفي حال غياب الوالدين فقد تغيب المعايير السلوكية عند الطفل اليتيم، وبالتالي التخبط والعشوائية في السلوك.

الحاجة إلى الأمن: خلال إشباع هذه الحاجة يسعى الفرد إلى الشعور بالطمأنينة والأمن؛ فالشاب يشبع حاجته للأمن عن طريق الأسرة والزواج أو الثروة والممتلكات إلى غير ذلك من الأساليب التي يرى فيها الناس ما يحقق لهم الأمن والطمأنينة من تهديد في الحاضر أو المستقبل .أن افتقاد الفرد لإشباع هذه الحاجة يثير عنده بعض الاضطرابات والقلق، فإشباع هذه الحاجة يساعد على تنمية شخصية الفرد ويجعله قادرا على تحمل المسؤولية والاعتماد على الذات في مواجهة الموقف. أما اليتيم الذي يفتقد لحاجة الأمن ويشعر بالتهديد المستمر من قبل القائمين على رعايته بالطرد أو الحرمان من المسكن أو المأكل، فهو بلا شك لا يشعر بالطمأنينة والأمن فهو مزعزع متردد خائف غير مستقر. ويظهر ذلك عليه من خلال بعض الاضطرابات السلوكية الظاهرة كالتبول اللاإرادي وقضم الأظافر وغيرها في الطفولة، أما في الرشد فيتكون لديه الشعور بالنبذ وعدم رغبة الآخرين به.

الحاجة لتحقيق الذات: وتحقيق الذات يعني أن يحقق الفرد إنسانيته أي أن يحقق الدور الاجتماعي والإنساني الذي يريد أن يحققه في مختلف المجالات سواء كان في إطار المدرسة أو الأسرة أو المهنة أو الدور الاجتماعي الذي يريد أن ينهض به للإسهام في تقدم المجتمع الذي يعيش فيه والعالم بأسره. إن هذه الحاجة تهدف إلى بناء الإنسان وبناء شخصيته وإلى النمو والزيادة. إن عدم إشباع هذه الحاجة يولد اضطرابات نفسية عامة ومشكلات في الشخصية بوجه خاص.












*** التوقيع ***

قال (صلى الله عليه وأله وسلم): "إنما يرحم الله من عباده الرحماء". (رواه البخاري)، و" من لا يرحم لا يرحم "، و "لا يرحم اللهُ من عباده إلا الرحماء "َ، و" لا يرحم الله من لا يرحم الناس". رواها البخاري، و" الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنةٌ من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله" رواه الترمذي وقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

عرض البوم صور احمد الشريف   رد مع اقتباس
قديم 10-23-2012, 09:08 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
احمد الشريف
اللقب:
صديق الايتام
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية احمد الشريف

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 147
المشاركات: 6,931 [+]
بمعدل : 3.54 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 37
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد الشريف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد الشريف المنتدى : منتدى رعاية الأيتام _المسنين_دور الملاحظة_دور التوجية
افتراضي رد: الحاجات النفسية والإجتماعية عند الأيتام بمركز الدكتور ناصر الرشيد لرعاية الأيتام

مظاهر الصحة النفسية للطفل اليتيم



تعد ظاهرة اليتم من الظواهر القاسية التي تعاني منها الأنسانية ، وأن إهملها وعدم التصدي لها بما يرضي الله والضمير سوف يجر بويلات ومخاطر تلعب دوراً رئيسياً في تحلل المجتمع وسقوطه فضلاً ان عدم الأكتراث بهذه الظاهرة وتهميشها يعطي صورة لاتقبل الجدل بان مثل هذه المجتمعات تكون خالية من الرحمة والعطف والأنسانية، خاصة عندما نقرأ ونسمع من المواقع والفضائيات بالأعداد المهولة للايتام والذي يرافقه عدم الأكتراث، حيث تبين وسائل الأعلام بأن عدد الأيتام في العراق يقارب من الثلاث ملايين طفل من الذين رحلوا أبائهم ومعيليهم بفعل عنجهية الظالمين وذيولهم وشرار نارهم التي تحصد بالأبرياء لحد يومنا هذا، والأتعس من ذلك أن يخرج علينا الناطق الرسمي للحكومة العراقية المنتخبة ليقول بأن الدولة ليست بأستطاعتها أن تكفل هذا العدد من الأيتام ناسياً أو متناسياً بأن الذي يكفل الأيتام قبل الدولة هو الله رب العالمين ولكن يحتاج من الدولة أن تعمل بنوايا خالصة وصادقة وأنسانية كي يعينها الباري جلت قدرته في هذا الأمر كثيراً وهذه في حقيقة الأمر من الأشياء الغير منظورة لعقولنا وحواسنا حيث يقول سبحانه وتعالى (( ولاتقتلوا أولادكم خشية أملاق نحن نرزقهم وأياكم)).
أن من الحقوق التي يقدمها الله على حقه هو حق اليتيم بأعتباره موضع حاجه ومع الأسف الشديد ترانا في البلاد الأسلامي والتي ينبغي عليها أن تعزز هذا المفهوم في فلسفتها وعملها وأن تكفل لليتيم حقه ورعايته من الجوانب السيكولوجية والفسيولوجية والأجتماعية، الأأننا نلمس بأن الواقع غير هذا وأن بلاد الحرب أو الكفر كما يحلوا لبعض التمنطقين في الدين هم أكثر حرصاً وانسانيةً لتلبية حاجات ومتطلبات الأيتام ورعايتهم وتعضيد مقومات الصحة النفسية لديهم من أجل أن يكون أنساناً يتمتع بالتوافق النفسي والأجتماعي ، فهم يعملون بجوهر الأسلام ونحن نتمسك بقشوره ، هم يجسدون مايسمى بظاهرة الأستبطان (Introspection ) في تعاملهم مع هذه الشريحة من المجتمع، حيث يمثل الأستبطان ببساطه نوع من الملاحظة الذاتية التي يقوم بها الفرد لعملياته العقلية والنفسية ومايدور فيها ،أي بمعنى أخر هو نوع من الرؤية الداخلية لكوامن الذات سواء كانت مباشرة وقت حدوث النشاط الأنساني أو العملية العقلية أو أذا كانت أسترجاعية (Retrospective)،لإهداف ماضية سابقة، ولعل الشاعر العبقري أبو الطيب المتنبي أستشعر هذا المعنى وجسده حين يقول:

عذل العواذل حول قلبي التائه ومنى الآحبه منه في سودائه
ياعاذلي كف الملام عن الــذي أعياه طـــول سقامــه وشقائه
أن كنت ناصحه فداوي سقامه وأعنـــه ملتمساً لأمـــر شفائـه
حتى يقــال بأنك الخـــل الذي يــــرجى لشدة دهره ورخائه
لاتعذل المشتاق في أشواقه حتى يكون حشاك في أحشائه ... ( الأستبطان)
فومن أحب لأعصينك فـــي الهوى قسماً به وبحسنه وبهائه
أن القتيل مضرجاً بدموعـه مثل القتيــل مضرجاً بدمائـــه

والحقيقة أن الأستبطان بحالة اليتيم وأستبصار كوامنه الداخلية واللاشعوريه أمر ليس بالسهل، فهو يتطلب كوادر مهنية وأنسانية عالية للقيام بمثل هذه المهمة فحالة اليتم لايحسها أو يستشعرها الأ اليتيم نفسه أو من الناس الذين يحملون الوجع الأنساني ولذلك من حكمة الله أن يجعل نبينا الكريم يتيماً كي يستشعر بشكل كبير لحالة اليتم في أمته الأسلامية وكي يفهم مايعانيه اليتيم من ألم وأنكسار وحرمان وكيف تعمل مثل هذه المعاني في نفسه ولذلك نراه ينكسر للايتام أيما أنكسارويحنوا عليهم أيما حنو، والأعظم من ذلك هو مانرصده بالكتاب والسنة من تعاليم تحث على رعاية الأيتام وأرضائهم لأنهم من الفئات المنكوبة نفسياً وأجتماعياً وتكون نكبتهم أعظم وأشد عندما يتخلى عنهم أصحاب القرار في بلادنا الأسلامية التي تتبنى قشور الأسلام سلوكاً وتتركه جوهراً، فالباري يقول(( أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدعُ اليتيم ولايحضُ على طعام المسكين))، وأي دعة لليتيم أكثر من هذه الدعة وحجب حقوقه عنه، والآيات كثيرة في هذا الصدد والأحاديث أكثر حيث يقول رسولنا الكريم(ص)، ( أذا بكى اليتيم سقطت دمعتهُ في يد الله، فيقول الله من أبكى هذا اليتيم الذي واريت أباه بالتراب)، ويقول كذلك ( من أسكن يتيماً وأرضاه أرضاه الله يوم يحشر بين يديه)، وبالطبع أن هذه الآيات والأحاديث الشريفة جاءت في حقيقة الأمر لتناشد المسلمين وليس غيرهم وأن كانت للعالم كافة ولاكننا نلمس بأن غيرهم هم الأكثر حرصاً على العمل بها والسير بمنهجها وتطبيقها على أرض الواقع وهم الأكثر حرصاً على تدعيم الجوانب النفسية والمادية للايتام من أجل صياغتهم كلبنات تسهم بشكل فعال في بناء المجتمع وتطويره.
أن ظاهرة اليتم في العراق ظاهرة مخيفه ومنتشره بشكل يجلب النظر والتي ينبغي من الدولة التصدي لها بكل ما أوتيت من قوة وجعلها من أولوياتها لانها تعد في المستقبل أخطر من الأرهاب نفسة، على أعتبار أن اليتيم يفتقد الكثير مقومات ومستلزمات التربية والأرشاد والتوجيه التي قد تكون في متناول الأطفال الأخرين والتي من أولها مسألة التنشئة الأجتماعية (Socialization) بصنفيها الأسري والبيئي والتي يسعى من خلالها الأباء والمربون الى أحلال عادات ودوافع جديدة كان الطفل قد كونها بطريقة أولية في المرحلة السابقة، أي بعبارة أخرى أن عملية التنشئة يهدف من خلالها الأباء والمربون لان يمكنوا أبنائهم من أكتساب العادات والأساليب السلوكية والدوافع والقيم والمعايير والأتجاهات التي تتوافق مع المجتمع والتي تتقبلها الثقافة الفرعية التي ينتمون اليها، وهذا اول الفقد الذي يتعرض له اليتيم ثم تاتي تباعاً الفقودات الأخرى والمتمثلة في عدم تلبية حاجاته الأساسيةوالأولية وما يتبعها من احباطات متعدده على الصعيد النفسي والمادي والتي تؤثر أيما تأثير على صحته النفسية وتوازنه النفسي والأجتماعي.
فعلى صعيد الصحة النفسية ( Mental Health)، والتي نعني بها توفر الشروط الدافعة للوظائف النفسية التي تنطوي عليها الشخصية لتقوم بمهامها بشكل متناسق ومتكامل وموحد، ومن معايير الصحة النفسية والتي تكون نابعة من أساليب التنشئة الأسرية والأجتماعية وخاصة فيما يتعلق كما أسلفنا بمسألة التوافق مع المعايير والقيم السائدة دون المماس السالب لهوية وشخصية الطفل هذالتوافق (Adjustment ) الذي يعبر عنه ليفين (Lewin, 1944)، بأنه ( عملية سلوكية معقده هدفها أقامة التوازن بين المحيط النفسي الداخلي للطفل والمحيط البيئي الخارجي)، وهنا ينبغي ان نعلم بأن حالة التوازن في المحيط النفسي للطفل اليتيم تكون ضعيفة وممزقه خاصة عندما يتلقفه الشارع القاسي وأصحاب الضمائر الميته بالاضافة الى مانلمسه جلياً من شدة الأزمات النفسية التي تنشأ للطفل اليتيم من جراء معاناته من الحرمان لتلبية حاجاته وأرضاء دوافعه، وتتفاوت هذه الأزمات شدةً وخطورةً تبعاً لقوة الدوافع(Motives) المتصارعة وكثرة الزواجر الأخلاقية والأجتماعية وهذا مايجعله صيداً سهلاً للوقوع بالأضطرابات النفسية وحتى الجسمية على أعتبار أن ( أساس الأمراض العضوية هو نفسي)، وهذا بالتالي يؤدي الى نفوره من المجتمع وتمرده عليه وأغترابة عنه وما تؤهيء هذه المشاعر من أجواء ومناخات تدفعه دفعاً لإرتكاب المحظور من السلوكيات سواء كانت على الصعيد النفسي أو الأجتماعي.
ليست الماديات هي الأساس في أصلاح حالة اليتيم وبلدي ليس فقير، ولكن هناك من الحاجات التي تعد أهم وأكثر تأثيراً في بناء شخصية الطفل اليتيم وتعزيز صحته النفسية على أعتبار أن الصحة النفسية للطفل وتوازنه العاطفي لا يتوقف على تلبية حاجاته الفسيولوجية فهي حاجات أولية وبدائيه في سلم تحقيق الذات ( Self-actualization)، والذي هو الصحة النفسية بعينها وأنما للحاجات الأخرى أهمية كبرى ، حيث تتجسد هذه الحاجات بتوفير قدر من الطمأنينة النفسية التي تساعد على خلق حالة من التوافق مع المحيط الذي قسى عليه، لأن الأحساس بالطمأنينه كما يقول العالم بريستون ( Preston )، يستدعي توفر الحب والقبول والأستقرار معاً. أن هذه الجوانب التي يفتقدها من أخذ الدهر منه أبويه والتي يكون في أمس الحاجة لها لايمكن توفيرها فقط بالماديات ولكن بتهيئة الكوادر التي تستطيع أن تعوض اليتيم بحالات الفقد الكثيرة لديه، فالحاجة الماسة الى المحبة يعد من ضروريات النمو العاطفي لدى اليتيم بالأضافة الى نموه الجسمي والعقلي فهو بمثابة الغذاء النفسي للطفل كما يعبر عنه أسبتز( Spitz)، وهذا ماتؤكده الدراسات التي اجريت على أطفال مؤسسات الأيتام وهنا لابد من الأشارة الى أن التجارب التي قام بها هارلو(Harlow) على صغار القردة والتي أكدت على وجوب وجود الصغير قرب امه أكثر من حاجته الى الطعام، وهذا يدلل على تربية اليتيم ليس معناه ان نغدق فقط الأموال على المؤسسات الراعية لهم والتي يذهب جلها لذئاب الفساد الأداري لهذه المؤسسات ولكن بناء شخصية اليتيم وصحته النفسية يكون من خلال تواجد الكوادر الرحيمة والمتعلمة والتي تقدس العمل في مثل هذا الميدان أما وجود كوادر غير مهيئة وغير متخصصة فهذا ينقلب وبالاً على مثل هذه المؤسسات لان حتى الرحمة أذا أكتنفها الجهل والمجماملات أصبحت ضرراً على تربية اليتيم ، هذا اذا ادركنا بأن الطفل اليتيم يمتلك القدرة على تمييز الحب الحقيقي المدعم بالحنان والرآقة والمودة والشفقة من بعض مظاهر الحب الخداعة، فليست الهدايا أو الحلوى والكلام المعسول والدعايات التي تتغنى بها بعض الجمعيات والتي تكمن من ورائها أغراض غير أنسانية بقادرة على أن تخدع النفسية المرهفة والمتعبة للطفل اليتيم والذي يحتاج الى حب حقيقي وفعال نجسده له بالعمل والتطبيق والتضحية لترميم ماتهدم من بناءه النفسي والجسدي.
أن الطفل اليتيم يحتاج الى الغذاء ولكنه في حاجة أكبر الى أن نقدم له مع الغذاء روح ترفل بالرحمة والشفقة والعطاء ، روح يستشعرها ويجسدها في علاقته مع من حوله وهذا يكون كمثل الأم التي ترضع أبنها وتعطيه مع الرضاعة لمسات دافئة من الحنان والمودة والرحمة كي يتلبسها في ذاته وكي تنعم نفسه بالأطمئنان والهناء، بعكس الأم التي ينتابها الملل والضيق عند رضاعة ابنها وأبعاده عنها بقوه والذي ينعكس شعوراً لدى الطفل بعدم الثقة والحرمان والعدوانية ، وأنا هنا أكاد أجزم بأن أغلبية المجرمين والقتلة هم من الذين تربوا باحضان تفتقد الى الرحمة والعطف والمحبة.
وبعد الحاجة الى المحبة تأتي الحاجة الى القبول، هذه الحاجة التي ينبغي ان يجسدها العاملون مع الأيتام في سلوكهم وأنماط تصرفاتهم لأن أشعارهم بالقبول سوف ينعكس أيجاباً على شعورهم بالطمأنينة والأمان ويعمق ثقتهم بأنفسهم وبالمجتمع من حولهم والتي غالباً مايفتقدها الأيتام وعلى العكس من ذلك فأن أحساس اليتيم بالنبذ وشعوره بأنه غير مرحب به في المجتمع الذي يحيا فيه سوف يولد لديه نوع من الشعور بالذنب ويرافقه احساس عميق بالقلق وهنا يحاول أن ينسج لنفسه وحوله أوهاماً وأسباباً خيالية مغتربه عن الواقع وهذا مايترك أثاراً سلبية على صحته النفسية،أي أننا ينبغي أن نعلق حاجة القبول بمسألة ذات اليتيم وليس أفعاله وأن لانجعل من تصرف اليتيم معياراً لمدى قبوله ورفضه لأن الأباء والآمهات يتقبلون أطفالهم لذواتهم وليس لأفعالهم حتى أن الطفل لايؤذيه عقاب لو عنف لذنب أقترفه أذا كان موقناً ومتيقناً من حب والديه له وقبولهما به، هذه الركيزة ينبغي أن يعتمد عليها العاملين في هذه المؤسسات، حيث أن مايؤلم اليتيم حقاً هو شعوره باللامبالاة والبرود العاطفي على الرغم من تأمين وسائل الكفاية له.
أننا نؤكد هنا على أهمية أختيار الكادر المؤهل والمستعد وتهيئته للعمل مع هذه الشريحة المنكوبة من المجتمع، من حيث أن مسألة الأستقرار الذي ينزع اليها الطفل اليتيم تنبع أساساً من العلاقة التي تكون بينه وبين كادر العمل فكلما صدرت هذه العلاقة من روح تنعم بالمحبة والرآفة والدراية العلمية وخاصة فيما يتعلق بمراحل النمو لهؤلاء الأطفال وعلى الصعيد الجسمي والنفسي والعقلي والمعرفي والأنفعالي والأجتماعي ... الخ كلما أذنت بنمو الأستقرار والثبات لدى الطفل وكلما عضدت بناء صحته النفسية وكيانه النفسي، وهذا الأمر يضفي على حياته نوع من الراحة ويعطيه القدرة على تقبل الأحباط والتوفيق بين الدوافع والتبصر بتمييز الممنوع من المرغوب والواجب من الحق دون أن يمس ذلك تكامل شخصيته وبناءه النفسي وهذا مايعينه في حقيقة الأمر على ضبط غرائزه وأرجاء اشباع حاجاته والسيطرة على أنفعالاته والتكيف مع الواقع المعاش، هذا أذا أدركنا بأن مسألة الأتزان النفسي والأنفعالي لهؤلاء الأطفال يتأثر بشكل مباشر تبعاً لردات أفعال العاملين معهم من حيث تناقض المواقف والأتجاهات لان لدى اليتيم حساسية مرهفة ويستشف مثل هذه الأمور بسرعه فائقه.
ونخلص من كل ماتقدم بأن أضع بعض النقاط التي اراها مهمة وضروريه والتي ينبغي أن لانغفلها عند التعامل مع هذه الشريحة الأجتماعية والتي يجب أن نجسدها عملاً وليس قولاً أن أردنا أن ننتشل اليتيم مما هو فيه وهي كالآتي:
أولاً :ـ أن التعاطي مع اليتيم ينبغي أن ينطلق من كونه عضواً فعالاً ومؤثراً من نوعه يمتاز بالأستقلالية والخبرات الشخصية والتي يجب دراستها عن طريق الملاحظات الفردية مع الحذر الشديد من أطلاق الأحكام المسبقة والتي تكتنف في طياتها تأثير الهالة(Halo Effect) وكذلك من ألآستخدام السيء للمقاييس المعيارية والتي تؤدي الى أخطاء كثيرة وأحكام مؤذية يكون لها الأثر السالب على الصحة النفسية للطفل اليتيم.

ثانياً :ـ عدم التسرع في أطلاق الأحكام على الجوانب النفسية لليتيم ومستقبله ، ذلك لأنه في حاله من التطور والنمو الدائم والمستمر وأن صحته النفسية تأخذ منحنياً نفسياً تربوياً لإهتمامها بالطرائق التي ينتهجها هذا اليتيم في عملياته التوافقية والتي تنطلق من خبراته الفردية والمتأتية أساساً نتيجة أحتكاكه بالأخرين وتأثره بالشخصيات التي يتفاعل معها، ولذا فنحن نؤكد على اهمية أنتقاء الكوادر التي تتمتع بالعلم والمعرفة الأنسانية ذلك لأن أغلب العلماء في هذا الميدان يميلون الى رد الأضطرابات النفسية عند الطفل اليتيم الى نمط شخصيات المشرفين عليهم ن لأن الأيتام كبقية الأطفال ميالون الى التقمص والتقليد وأن البعد العلائقي بين اليتيم والمربي يلعب الدور الأكبر في عملية التكيف وبالتالي في أحداث التوازن النفسي لديهم، حيث ان ادراك الطفل لذاته وقدراتة وميوله وحتى أتجاهاته يتبلور من خلال هذه العلاقة، ويرى كلوك( Glueck) في هذا الصدد بأن العديد من الأنحرافات السلوكية عند الطفل يعود بشكل اساسي الى فشل الكوادر المشرفة في أن يكونوا قدوة يتمثل بها الطفل أو يحاكيها في أنماط سلوكه المختلفة.

ثالثاً :ـ تحذر مدارس علم النفس ومنها المدرسة الفرويديه من مغبة التربية السلطوية أو التسلطية لما لها من تأثير بالغ على شخصية الطفل بشكل عام واليتيم بشكل خاص، حيث أنها تولد أحساساً ضاغطاً لدى الطفل المتأتي اصلاً من عملية الكبت (Repression ) التي غالباً مايلجأ اليها هذا الطفل تجاه نواهي وأوامر التي تفرض عليه من قبل المربين وهذا بالتالي يؤدي الى حدوث حالة من الصراع (Conflict )، أذ ان الرغبة التي تكبت لاتموت بل تظل تتفاعل داخلياً وتتحين الفرص أو الظرف المناسب لتظهر بشكل عارض مرضي يهدد السلامة النفسية للطفل اليتيم، وهنا تؤكد الدراسة التي قام بها بالدوين(Baldouin) على اهمية العلاقات الحميمية والرؤفة في بناء ونمو الشخصية، ويمكننا القول بأن دار الأيتام الذي تسود فيه علاقات الآلفة والمحبة والرحمة والديمقراطية يعطي مخرجات تدعم المجتمع بلبنات أساسية للبناء لأنها تتصف بالنشاط والميل للأبداع والأبتكار وبالتالي يكونوا أكثر توافقاً مع ذاتهم ومجتمعهم زأكثر أنتماءاً وولاءاً لوطنهم والعكس صحيح.
أنني أستشعر كما الأخرين بحاجة الأيتام الملحة الى تنبه المسؤلين في دولة العراق للعناية بهم وتعضيد صحتهم النفسية وأنتشالهم من الضيق والحرمان الذي يعانونه، لان مثل الفئة التي مازالت تئن تحت وطأة رواسب الأنظمة الظالمة السابقة والحالية والتي لم تتحرر بعد من الظلم واللامبالاة بالأخر وخاصة أذا كان هذا الأخر هذا اليتيم المسكين الذي يعيش المعاناة اليومية والذي تتلقفه الشوارع البائسة بما فيها من أنحراف وغلظه وجريمه وتمرد وأنهيار للقيم والأخلاق، فرفقاً بالأيتام أيها المتأسلمون وتعزوا بعزائهم وأذكروهم حين ترون أطفالكم وهم ينعمون بخير العراق دونهم، فهم أبناء هذا الوطن ولهم أكبر الحق عليه أغدقوا عليهم بالرحمة والحنو أذا أردتم فعلاً أن يمسكم الله برحمته وبركاته، ورحم الله حاتم الطائي حين يقول:

أيا أبنةُ عبـــد الله ياأم مالك ويبنةُ ذا النورين والأسد الـوردِ
أذا ماصنعت الزاد فالتمسي لنا أكيلاً فأني لست أكله وحدي
وحسبك داءُ أن تبيت ببطنةُ وحولك أكبادُ تئنُ الى القــــــــدِ

د. حسن المحمداوي












*** التوقيع ***

قال (صلى الله عليه وأله وسلم): "إنما يرحم الله من عباده الرحماء". (رواه البخاري)، و" من لا يرحم لا يرحم "، و "لا يرحم اللهُ من عباده إلا الرحماء "َ، و" لا يرحم الله من لا يرحم الناس". رواها البخاري، و" الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنةٌ من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله" رواه الترمذي وقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

عرض البوم صور احمد الشريف   رد مع اقتباس
قديم 10-23-2012, 09:17 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
احمد الشريف
اللقب:
صديق الايتام
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية احمد الشريف

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 147
المشاركات: 6,931 [+]
بمعدل : 3.54 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 37
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد الشريف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد الشريف المنتدى : منتدى رعاية الأيتام _المسنين_دور الملاحظة_دور التوجية
افتراضي رد: الحاجات النفسية والإجتماعية عند الأيتام بمركز الدكتور ناصر الرشيد لرعاية الأيتام

أهمية الرعاية النفسية و الاجتماعية للأيتام والفقراء

إن الرعاية النفسية والعاطفية والسلوكية للأيتام والفقراء والمساكين لا يقل أهمية عن الرعاية المادية إن لم يكن أهم، بَيْدَ أن هذه الشريحة الاجتماعية كما تحتاج لتوفير حاجاتها المادية من مأكل ومشرب وملس ومسكن، تحتاج أيضاً إلى توفير حاجاتها المعنوية من احترام وتقدير اجتماعي، ومراعاة لمشاعر ونفسية اليتيم والمحتاج.
والملاحظ في مجتمعاتنا أنه يُهتَم كثيراً بتوفير الحاجات المادية؛ في حين يغفل عن الاهتمام بتوفير الحاجات المعنوية والنفسية، بينما نجد أن القرآن الكريم يُشير إلى أهمية الاهتمام بمختلف الجوانب، بما فيها الجانب العاطفي والنفسي لليتيم ، يقول الله تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ) ولعل من دلالات عدم القهر الإشارة إلى الجانب النفسي وغيرها، كما يحذر القرآن الكريم من الاعتداء على أموال اليتامى، يقول تعالى: ( وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) فالاعتداء على أموال اليتامى ولو بسوء التصرف يعد تعدياً على حقوقهم وأموالهم .
وفي الأحاديث الشريفة نرى الكثير من النصوص التي تدعو إلى العطف على اليتامى، و التعطف على الأرامل، فقد روي عن الرسول صلي الله عليه و اله قوله: (حيلة السرور في الآخرة أربع خصال: مسح رأس اليتامى، والتعطف على الأرامل، والسعي في حوائج المۆمنين، وتعهد الفقراء والمساكين ) وفي حديث آخر يدعو النبي أن يكون الإنسان لليتيم كالأب، إذ روي عنه قوله:( كن لليتيم كالأب الرحيم، واعلم أنك تزرع كذلك تحصد ) ولأهمية الجانب النفسي والعاطفي لليتيم يقول الرسول :( ما من مۆمن ولا مۆمنة يضع يده على رأس يتيم ترحماً له إلا كتب الله له بكل شعرة مرت يده عليها حسنة ) وقال الرسول لرجل يشكو قسوة قلبه:(أتحب أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك ؟ : ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلن قلبك وتدرك حاجتك ) وغيرها من الأحاديث الشريفة التي تدعو إلى الاهتمام النفسي والعاطفي بأطفال اليتامى والمساكين والفقراء من قبيل: المسح على الرأس، والتعطف عليهم، والتعامل معهم برقة ومحبة كالأب ... لأن مثل ذلك يشبع الحاجات والرغبات النفسية والعاطفية والسلوكية.
وهذا النوع من الرعاية الاجتماعية لا يلقى الاهتمام الكافي من قبل المعنيين بهذا الأمر، بل من قبل عموم الناس، وهو ما ينبغي الانتباه إليه في تأهيل أطفال اليتامى والمساكين.












*** التوقيع ***

قال (صلى الله عليه وأله وسلم): "إنما يرحم الله من عباده الرحماء". (رواه البخاري)، و" من لا يرحم لا يرحم "، و "لا يرحم اللهُ من عباده إلا الرحماء "َ، و" لا يرحم الله من لا يرحم الناس". رواها البخاري، و" الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنةٌ من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله" رواه الترمذي وقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

عرض البوم صور احمد الشريف   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:27 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
لا تمثل المواضييع او المشاركات او الملفات المطروحه بالمنتديات رأي الموقع او أدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها